ثورة في فهم خصوبة التربة
نجح فريق بحثي دولي، يضم باحثين من جامعة السلطان قابوس في عُمان، في تطوير تقنية تحليلية مبتكرة وأقل تكلفة لقياس الفوسفور المرتبط بالحمض النووي في التربة. ويعد هذا التطور العلمي خطوة محورية نحو فهم أعمق لدورة العناصر الغذائية، مما يسهم في تحسين إنتاجية المحاصيل وتقليل الهدر البيئي.
ويشير الدكتور دانيال منيزيس بلاكبيرن، الأستاذ المشارك في كلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس والمؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن الفوسفور يمثل عنصراً حيوياً لنمو النبات، إلا أن الإفراط في استخدام الأسمدة الفوسفورية يؤدي إلى فقدانها وتسربها للمسطحات المائية، مما يسبب ظاهرة الإثراء الغذائي ونمو الطحالب الضارة.
لماذا يُعد فوسفور الحمض النووي مهماً؟
على الرغم من صغر نسبته مقارنة بإجمالي الفوسفور العضوي، يلعب الفوسفور الموجود في الحمض النووي دوراً حيوياً؛ حيث يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالكائنات الحية الدقيقة في التربة. يوضح الدكتور بلاكبيرن: تعتبر الكائنات الدقيقة مصدراً رئيسياً للحمض النووي في التربة. فعند نمو هذه الكائنات، تدمج الفوسفور في هيكلها، وعند موتها وتحللها، يتحرر هذا الفوسفور ليصبح متاحاً للنباتات مجدداً، مما يجعله مخزوناً حيوياً نشطاً.
آلية مبتكرة وفعالة
اختبر الباحثون طريقتهم المحدثة على 32 نوعاً مختلفاً من التربة، معتمدين على خطوات علمية دقيقة:
- التحرير: استخلاص الحمض النووي من الكائنات الدقيقة باستخدام عمليات فيزيائية وكيميائية.
- التنقية والترشيح: استخدام تقنية الترشيح الفائق لعزل الجزيئات الكبيرة المحتوية على الحمض النووي.
- الهضم والقياس: معالجة العينة لتحرير الفوسفور على شكل أورثوفوسفات وقياسه بطريقة الألوان.
تتميز هذه الطريقة، وفقاً للفريق البحثي، بكونها أكثر دقة وأقل تكلفة من تقنيات الرنين المغناطيسي النووي التقليدية، كما أنها تسمح بمعالجة أعداد أكبر من العينات في مختبرات لا تتوفر فيها معدات معقدة، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام العلماء لتعزيز استدامة الزراعة عالمياً.


