عام على اتفاق السلام: غزة لا تزال تحت الحصار والدمار
بعد مرور عام كامل على التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة برعاية الولايات المتحدة، أكدت أكثر من 100 منظمة إنسانية وحقوقية أن هذا الاتفاق لا وجود له إلا على الورق، مشددة على أن الواقع الميداني لم يشهد أي تحسن ملموس.
وفي بيان مشترك، أوضحت المنظمات، ومن بينها أمنستي الدولية ومنظمة إنقاذ الطفولة وأوكسفام، أن القوات الإسرائيلية تواصل عمليات القتل والإصابة اليومية بحق الفلسطينيين، بينما تستمر القيود الصارمة على دخول المساعدات والمواد اللازمة لإعادة الإعمار، مما يعيق قدرة العائلات على استعادة حياتها الطبيعية.
أرقام صادمة: حصيلة الضحايا والانهيار الصحي
منذ إعلان الرئيس الأمريكي عن اتفاق إطار مجلس السلام في غزة في 10 أكتوبر 2025، قُتل أكثر من 1400 فلسطيني، بينهم ما لا يقل عن 327 طفلاً. وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن إجمالي ضحايا الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 بلغ أكثر من 74 ألف شهيد و175 ألف جريح، أي ما يعادل فرداً واحداً من كل 13 شخصاً في القطاع.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 24% من الجرحى يعانون من إصابات تغير مجرى حياتهم وتتطلب إعادة تأهيل طويلة الأمد، ربعهم من الأطفال. وفي الوقت ذاته، لا تزال المستشفيات الـ36 في القطاع تعمل بقدرة منخفضة للغاية في ظل نقص حاد في الوقود والمستلزمات الطبية، مع وجود أكثر من 18,500 مريض يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل، توفي منهم أكثر من 1000 أثناء انتظارهم.
تحذيرات دولية من كارثة إنسانية مستمرة
حذر يان إيجلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، من أن القيود الإسرائيلية على إدخال مواد البناء والمعدات تمنع المجتمعات من بدء عملية التعافي، مؤكداً أن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر قتل الأطفال وعجز العائلات عن إعادة بناء حياتها.
كما أشارت المنظمات إلى أن 1.4 مليون فلسطيني في غزة يواجهون حالياً مستويات كارثية من الجوع، في ظل تضرر 80% من البنية التحتية والمباني السكنية.
غياب المساءلة
من جانبها، أكدت أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أن المساءلة لا يمكن دفنها تحت الأنقاض، منتقدة الفشل المستمر في إلزام إسرائيل بالامتثال لأوامر محكمة العدل الدولية، وهو ما يغذي ارتكاب جرائم فظيعة على نطاق واسع بحق المدنيين الفلسطينيين.


