تشهد الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة تحولاً رقمياً مثيراً للجدل، حيث تصاعد الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي (Deepfake) لإنتاج إعلانات سياسية تدمج بين المحتوى التضليلي والسخرية، فيما بات يُعرف بـ سلوباجاندا (Slopaganda).
ففي نيويورك، أطلق المرشح الجمهوري لمنصب الحاكم، بروس بلاكمان، إعلانات تظهر حاكمة الولاية كاثي هوكول وعمدة مدينة نيويورك زوهان ممداني في مشاهد مفبركة، يظهران فيها وهما يمارسان البستنة معاً ويتآمران لرفع الأسعار على المواطنين، وهي مشاهد تم إنشاؤها بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي رغم خلوها من أي تواجد حقيقي للشخصيتين.
أرقام مقلقة وتأثير على وعي الناخب
كشفت بيانات مشروع ويسليان للإعلام أن المرشحين السياسيين وداعميهم أنفقوا أكثر من 80 مليون دولار لإنتاج نحو 164 إعلاناً معتمداً على الذكاء الاصطناعي خلال هذا الموسم الانتخابي، حيث تقف الحملات الجمهورية وراء 80% من هذا المحتوى.
يوضح سكوت بابوا برينان، مدير مركز سياسات التكنولوجيا بجامعة نيويورك، أن هذه الإعلانات لا تهدف لنقل حقائق، بل لترسيخ تصورات حول شخصية المرشح أو أيديولوجيته، مما يهدد بشكل مباشر ثقة الناخبين في العملية الديمقراطية.
غياب التشريعات الفيدرالية
رغم خطورة هذه التقنيات، لا تزال الولايات المتحدة تفتقر إلى قانون فيدرالي ينظم استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلانات السياسية. وقد اكتفت 31 ولاية فقط بسن قوانين محلية تلزم بوضع تنويه يوضح أن الإعلان مصنوع بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وتؤكد إيلانا بيلر، من منظمة بابليك سيتيزن، أن القوانين الحالية لا تزال قاصرة، مشددة على ضرورة وجود تنظيم فيدرالي يفرض وضع ملصقات توضيحية واضحة، تشبه في صراحتها ملصقات المكونات الغذائية، لتمكين الناخبين من تقييم المحتوى بوعي.
نماذج من التجاوزات الرقمية
لم تتوقف الظاهرة عند الإعلانات، بل امتدت لتشمل استخدام روبوتات الدردشة (Chatbots) في الحملات الانتخابية. ففي سان فرانسيسكو، أطلق السيناتور الديمقراطي سكوت وينر روبوت دردشة هاجم منافسته كوني تشان، مما أثار ردود فعل عنيفة واتهامات بالتعصب، دفعت وينر لاحقاً لسحب الروبوت والاعتراف بأنه لم يكن موفقاً.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يرى الخبراء أننا أمام لحظة فاصلة، حيث يختبر المجتمع الأمريكي قدرته على التمييز بين حرية التعبير المتمثلة في السخرية السياسية وبين التضليل الرقمي الذي قد يعيد تشكيل خارطة التحالفات الانتخابية.


