بين الجفاف والتلوث.. صور فضائية تكشف استراتيجية الموارد المائية لإدارة سدود درعا

بين الجفاف والتلوث.. صور فضائية تكشف استراتيجية ا

رصدت صور الأقمار الاصطناعية تغيراً متسارعاً في المسطحات المائية لعدد من سدود جنوبي سوريا، وذلك نتيجة تدخلات إدارية طارئة نفذتها مديرية الموارد المائية في درعا خلال شهر سبتمبر/أيلول 2026، لمواجهة أزمتي الجفاف وتلوث المياه.

تحولات مائية: من سد غدير البستان إلى تسيل

كشفت المقارنة البصرية للصور الفضائية الملتقطة عبر القمر سنتينال-2 عن تغيرات واضحة في مساحة المياه داخل حوض سد تسيل في ريف درعا الغربي. فبعد أن أظهرت الصور انكماشاً في المسطح المائي بتاريخ 21 سبتمبر/أيلول، بدأت المياه بالتمدد تدريجياً تزامناً مع عملية ضخ 500 ألف متر مكعب من سد غدير البستان لإنقاذ المحاصيل الزراعية المهددة.

صور
صور تسلسلية للمسطح المائي لسد تسيل بتاريخ 21 و23 و26 سبتمبر/أيلول 2026 (سنتينال-2)

في المقابل، أظهرت الصور الفضائية التأثير المباشر لعملية الضخ على السد المغذي؛ حيث سجل سد غدير البستان تراجعاً ملحوظاً في منسوب مياهه وظهور حواف ترابية جافة، مما يعكس الجهود المبذولة للموازنة بين احتياجات الري والكميات المتاحة.

معالجة التلوث في سد إبطع

وفي سياق متصل، شهد سد إبطع تدخلات طارئة لمعالجة تراكم المياه الآسنة. وأوضحت مديرية الموارد المائية أن الخطة شملت فتح مفرغة السد لتصريف المياه الملوثة عبر قناة ترابية، وذلك بعد أن أظهرت الفحوصات تراجعاً حاداً في جودة المياه نتيجة الاعتماد على مياه الصرف الصحي المعالجة جزئياً.

وقد وثقت صور الأقمار الاصطناعية انحساراً تدريجياً في الكتلة المائية للسد بين 16 و26 سبتمبر/أيلول، استجابة لعمليات التفريغ المخطط لها.

صور
صور تسلسلية توثق انحسار المسطح المائي لسد إبطع بين 16 و26 سبتمبر/أيلول 2026 تزامنا مع تفريغ المياه الآسنة (سنتينال-2)

إدارة الأزمة الزراعية

أكد مدير الموارد المائية في درعا، هاني عبد الله، أن هذه الإجراءات تأتي في إطار استنفار رسمي لإنقاذ الموسم الزراعي، لا سيما محاصيل البطاطا والخضراوات التي تعتمد بشكل أساسي على مياه السدود. وتأتي هذه التحركات في ظل تحديات هيكلية تتمثل في انخفاض مستويات المياه الجوفية وتراجع الواردات المائية السنوية، مما يفرض ضغوطاً متزايدة على السلطات المحلية لضمان استدامة الموارد المائية المتاحة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص