مع مرور الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر، يبرز الثمن النفسي الباهظ الذي يدفعه المجتمع الإسرائيلي نتيجة الحرب الممتدة. وتشير تقارير الخبراء إلى تصاعد حاد في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الأطفال، وتدهور الصحة النفسية للبالغين، وارتفاع معدلات الانتحار في صفوف الجنود.
انهيار الصحة النفسية في الأرقام
كشف مقياس الصحة النفسية الوطني، الذي أجراه معهد أبحاث كلاليت ومايرز-جيه دي سي-بروكديل، أن واحداً من كل خمسة إسرائيليين يعاني من صعوبات شديدة في ممارسة حياته اليومية بسبب تدهور حالته النفسية. كما أظهرت البيانات أن نصف السكان تأثرت أنشطتهم الترفيهية، بينما يجد 35% منهم صعوبة في تكوين أو الحفاظ على علاقات اجتماعية وثيقة.
أما على صعيد الأطفال والمراهقين، فقد سجلت مؤسسة كلاليت زيادة بنسبة 121% في زيارات الطوارئ النفسية مقارنة بما قبل الحرب، مما يعكس حالة من الرعب والحداد المستمر داخل الأسر.
قصص من واقع الألم
في شهادة مؤلمة، روت إيريت بن أرييه، التي فقدت زوجها حاييم (52 عاماً) انتحاراً بعد أسبوعين من مشاركته في عمليات إخلاء ناجين من كيبوتس بيري، حجم المعاناة التي تعيشها العائلات. تقول إيريت: عليك أن تطلب المساعدة إذا كنت تشعر بالألم أو الظلام، لا تترك نفسك وحيداً.
العيش في حالة تأهب دائم
أكد إريك فيرميتن، أستاذ الطب النفسي في المركز الطبي بجامعة ليدن، أن التعرض المتكرر لخطر الصواريخ وصفارات الإنذار يحول القرارات اليومية البسيطة -مثل مكان النوم أو إرسال الأطفال للمدارس- إلى معضلات أمنية منهكة. وأضاف: اليقظة المستمرة تؤدي إلى نوم متقطع وضعف في التركيز وتصاعد حدة القلق والانسحاب الاجتماعي.
الثمن النفسي للجنود
تشير البيانات البرلمانية الإسرائيلية إلى تسجيل 279 محاولة انتحار بين الجنود في الخدمة في الفترة ما بين يناير 2024 ويوليو 2025، حيث شكل جنود القتال 78% من حالات الانتحار العسكري خلال عام 2024. ويوضح الخبراء أن التنقل المتكرر بين جبهات القتال والحياة المدنية، وما يرافقه من مشاعر الإصابة الأخلاقية المرتبطة بأفعال الحرب، يعمق من أزمات الجنود النفسية.
أثر إقليمي واسع
لا تتوقف التبعات النفسية عند حدود إسرائيل، بل تمتد لتشمل المنطقة بأكملها. ففي لبنان، تقدر اليونيسف أن 770 ألف طفل يعانون من ضائقة نفسية. وفي غزة، أدت الحرب والدمار الشامل إلى تقويض أسس التعافي النفسي، حيث يحتاج أكثر من مليون طفل إلى دعم نفسي واجتماعي عاجل، وسط استمرار الظروف القاسية التي تجعل من الصدمة واقعاً لا ينتهي بانتهاء القصف.


