حرب تيغراي تتجدد: هل تنجر دول القرن الأفريقي إلى الصراع الإثيوبي؟

حرب تيغراي تتجدد: هل تنجر دول القرن الأفريقي إلى ا

بعد نحو أسبوعين من المواجهات العنيفة، دخلت القوات الفيدرالية الإثيوبية مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، تزامناً مع انسحاب قوات تحالف المتمردين، وعلى رأسهم جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، من المدينة. هذا التصعيد العسكري ينهي فعلياً اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في بريتوريا عام 2022، ويعيد التوترات إلى مربعها الأول.

ما بعد ميكيلي: حرب استنزاف محتملة

قد يمثل سقوط ميكيلي نهاية للحروب التقليدية، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية الصراع. فبينما تستمر المعارك في مناطق متفرقة من تيغراي، تثير تقارير دخول قوات إريترية إلى بلدات شمال الإقليم مخاوف من تدويل الأزمة. وفي هذا السياق، أكد دبرتسيون جبريمايكل، زعيم جبهة تحرير شعب تيغراي، أن قواته ستواصل المواجهة وفق استراتيجيتها الخاصة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى احتمال تكرار سيناريو عام 2020، حيث انسحب المتمردون إلى الجبال لإعادة تنظيم صفوفهم، مما قد يحول النزاع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، خاصة في ظل انشغال الجيش الفيدرالي الإثيوبي بجبهات أخرى في منطقتي أمهرة وأوروميا.

الطموحات الإثيوبية في البحر الأحمر

تضع أديس أبابا الوصول إلى البحر الأحمر كأولوية استراتيجية منذ عام 2023، وهو ما أثار قلقاً وجودياً لدى إريتريا بشأن مصير ميناء عصب. ورغم اعتماد إثيوبيا حالياً على جيبوتي، إلا أن رئيس الوزراء أبي أحمد أكد في خطاب برلماني حديث على ضرورة تأمين منفذ بحري، وهو ما يراه مراقبون سبباً إضافياً لتأزم العلاقات الإقليمية.

تحالفات إقليمية هشة

تتقاطع مصالح كل من مصر، إريتريا، السودان، والصومال بشكل متزايد تجاه التحركات الإثيوبية. ورغم أن القمة الرباعية التي عُقدت في نيو ألمن بمصر في أكتوبر الماضي لم تتحول إلى تحالف عسكري، إلا أن القلق المشترك من السياسات الإثيوبية في ملفات سد النهضة والتوسع في البحر الأحمر بات واضحاً.

وقد تدهورت العلاقات بين أديس أبابا وأسمرة بشكل حاد مؤخراً، حيث أغلقت إثيوبيا سفارتها في إريتريا وطردت دبلوماسيين إريتريين، متهمةً إياهم بالتدخل في القتال، وهو ما تنفيه أسمرة، التي تشير تقارير إلى تحركات لقواتها في بلدات مثل أديغرات وإداغا هاموس.

أبعاد إقليمية معقدة

يرى محللون أن الدور الإريتري قد يكون حاسماً؛ فإريتريا تسعى لمنع اقتراب المعارك من حدودها عبر دعم بقاء القوات الإثيوبية مشغولة داخل تيغراي. وفي الوقت ذاته، تساهم الحرب في السودان في تعقيد المشهد، حيث تتزايد الاتهامات المتبادلة بشأن دعم أطراف متصارعة عبر الحدود الإثيوبية السودانية.

يبقى السؤال الأهم: هل ستكتفي القوى الإقليمية بالدبلوماسية، أم أن التطورات الميدانية ستدفع هذه الأطراف إلى تدخل مباشر؟ يرى الخبراء أن الإجابة تعتمد على قدرة جبهة تحرير شعب تيغراي على إبقاء الجيش الفيدرالي الإثيوبي مستنزفاً في تيغراي، بعيداً عن الحدود الإريترية والمصالح الاستراتيجية في البحر الأحمر.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص