لم يتجاوز رياض راني العشرين من عمره، حتى وجد نفسه في قلب المشهد السياسي الفرنسي كمتحدث رسمي باسم الحراك الطلابي ومفاوض رئيسي عن جيل يرفض سياسات التهميش. هذا الشاب، الذي يرأس الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات، تحول من طالب في التعليم العمومي إلى واجهة لأكبر موجات الاحتجاج التي شهدتها فرنسا مؤخراً.
ولد راني لأبوين جزائريين في حي بيل بمدينة روبيه، وهو حي صُنف عام 2014 ضمن أفقر الأحياء في أوروبا. هذه النشأة الصعبة هي التي تشكل اليوم جوهر مطالبه؛ فهو لا يتحدث من برج عاجي، بل من واقع معاناة الطلاب الذين يمثلهم، والذين يعانون من ظروف تعليمية صعبة ونقص حاد في الموارد.

المطالبة بالحقوق لا بالتنازلات
يرى راني أن الأزمة الحقيقية ليست في عزوف الشباب عن السياسة، كما يروج البعض، بل في أسلوب التعامل القمعي مع تعبيرهم عن آرائهم. ويشير إلى أن الحركة الاحتجاجية جاءت رداً على تضييق الخناق على الطلاب، واستخدام العنف والغاز المسيل للدموع ضدهم في مظاهرات باريس وغيرها من المدن.
في 2 أكتوبر/تشرين الأول، انتقل راني من ساحات الاحتجاج إلى طاولة المفاوضات مع وزير التربية الفرنسي، إدوار غيفري. لكن القيادي الشاب يؤكد أن هذا الحوار لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن الشارع أو القبول بتسويات هزيلة: لن نتراجع ولن نفرّط في شيء، ولن يكون هناك اتفاق في الصالونات الفاخرة، هدفنا هو تلبية مطالبنا على أرض الواقع.

أزمة المدارس: ما وراء الاحتجاجات
تتمحور مطالب الحراك الطلابي حول ملفات جوهرية تشمل:
- تحسين ظروف الدراسة وتجديد المباني المدرسية المتهالكة.
- معالجة النقص الحاد في أعداد المعلمين والموظفين الإداريين.
- توفير بيئة تعليمية مناسبة، خاصة في ظل موجات الحر التي أثرت على الامتحانات.
ويستشهد راني بتجربة طلاب ثانوية سانت إكزوبيري كنموذج للأزمة، حيث يعاني الطلاب من نقص في المساعدة الاجتماعية والممرضات المدرسيات، إضافة إلى تدهور البنية التحتية للمدارس التي كان من المفترض أن تكون رمزاً لتكافؤ الفرص في فرنسا.
ويختتم راني تصريحاته بالتأكيد على أن الطلاب لا يطالبون بامتيازات إضافية، بل بظروف أساسية تسمح لهم بالتعلم بكرامة، مشيراً إلى أن مشاركة 450 ألف متظاهر في أنحاء فرنسا هي رسالة واضحة بأن هذا الجيل لن يظل صامتاً تجاه تجاهل حقوقه.


