تشهد الساحة السياسية الليبية حالة من التجاذب الحاد عقب انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً جديداً لمجلس النواب، في خطوة تزامنت مع ترحيب أمريكي ودعوات من أطراف داخلية لضبط إيقاع العمل التشريعي بعيداً عن فرض الأمر الواقع.
ترحيب دولي ومطالب داخلية
رحّبت الولايات المتحدة بانتخاب قيادة جديدة لمجلس النواب، مؤكدة عبر مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، تطلع واشنطن للعمل مع القيادة المنتخبة لدفع العملية السياسية، وتوحيد المؤسسات الليبية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية ناجحة.
في المقابل، طالب 12 نائباً من المنطقة الغربية بنقل جلسات البرلمان إلى طرابلس، مع ضرورة عقدها بشكل علني وشفاف بعيداً عن أي تدخلات عسكرية أو أمنية، مؤكدين رفضهم لسياسة فرض الأمر الواقع وداعين إلى الإسراع في إنهاء المراحل الانتقالية.
من جانبها، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أنها تابعت جلسات بنغازي التي أفضت إلى تعديل النظام الداخلي واعتماد ولاية دورية لرئاسة المجلس مدتها 12 شهراً، مؤكدة التزامها بالتعامل مع القيادة الجديدة للمضي قدماً في خريطة الطريق الأممية.
جدل الشرعية والطعن القانوني
أثار انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً، وطارق الأشتر نائباً أول، ومصباح دومة نائباً ثانياً، اعتراضاً من رئيس المجلس عقيلة صالح، الذي اعتبر مخرجات جلسة 5 أكتوبر غير رسمية ولا تترتب عليها آثار قانونية. في حين يدافع مؤيدو التغيير، ومنهم النائب خليفة الدغاري، عن قانونية الجلسة التي عُقدت بنصاب قانوني بلغ 102 نائب، مشيرين إلى أن هذا التغيير جاء نتيجة تراكمات سوء إدارة المجلس وتجاهل مطالب النواب لعقد جلسات دورية.
من جانبه، أوضح الخبير القانوني حسن المنصوري أن تعديل النظام الداخلي يظل نافذاً ما لم يتم الطعن فيه أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، مشيراً إلى أن القضاء هو الفيصل الوحيد في حسم تنازع الشرعيات الحالي.
مواقف متضاربة وتحديات المرحلة
تتجه الأنظار إلى الاجتماع الذي دعا إليه رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، والذي يواجه تحفظات من أعضاء داخل المجلس الرئاسي نفسه، حيث يرى البعض أن هذه التحركات قد تؤدي إلى تعميق الانقسام المؤسسي بدلاً من حله.
بعد 12 سنة من رئاسة عقيلة صالح لمجلس النواب الليبي، انتخب المجلس اليوم رئيسا جديدا: صالحين عبد النبي. السؤال الأهم ليس فقط: من هو الرئيس الجديد؟ بل: هل نحن أمام بداية إعادة ترتيب أوسع لمؤسسات الشرق، أم مجرد تغيير داخل البرلمان؟ المشهد الليبي يتحرك من جديد. #ليبيا #Libya
— ABDULRHMAN KOURI (@abdrhmanzarouk) October 7, 2026
وفي الوقت الذي رحب فيه خليفة حفتر ونجله صدام بالقيادة الجديدة، أعلن نواب آخرون مقاطعتهم للعملية برمتها، مما يضع المشهد الليبي أمام اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات على تجاوز الانسداد السياسي المستمر منذ عام 2021، وسط تقاطعات إقليمية ودولية تسعى لترتيب شكل السلطة التنفيذية المقبلة.


