دخلت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا أسبوعها الثالث، وسط تصاعد الغضب الشعبي والميداني من نقص الكوادر التعليمية وتردّي أوضاع المباني المدرسية، مما وضع الحكومة أمام تحديات سياسية واقتصادية معقدة.
اتساع رقعة الاحتجاجات
شهدت البلاد مظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف تلاميذ المدارس الثانوية، وامتدت شرارتها من ساحة الباستيل في باريس لتشمل مدناً رئيسية مثل ليل، رين، نانت، تولون، ومرسيليا. ورغم الطابع السلمي للتحركات، شهدت بعض المناطق مواجهات مع الشرطة التي لجأت إلى استخدام خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.
وأعلنت وزارة التربية أن غالبية المدارس لا تزال مفتوحة، إلا أن قادة الحركة الاحتجاجية أكدوا عزمهم على المضي قدماً، معلنين عن يوم احتجاج وطني جديد في 17 أكتوبر/تشرين الأول.
مطالب الطلاب وجذور الإحباط
تتمحور مطالب التلاميذ حول نقص الكوادر التعليمية، وتهالك مرافق المدارس الثانوية (ليسيه)، وطول اليوم الدراسي الذي يمتد حتى السادسة مساءً، إضافة إلى الانتقادات الموجهة لمنصة باركورسيب (Parcoursup) المسؤولة عن توزيع الطلاب على مؤسسات التعليم العالي، والتي يصفها المحتجون بأنها تفتقر للشفافية.
تقول إحدى التلميذات: أحياناً يتغيّب أساتذتنا لأسابيع من دون توفير بدلاء، كما أن مباني المدارس تعاني من سوء التهوية وتدني المعايير البيئية.
سياق سياسي وتاريخي
يرى مراقبون أن انفجار الغضب الحالي يعيد إلى الأذهان تقليداً فرنسياً راسخاً، حيث تُعد الشوارع ساحة ضغط لا تقل تأثيراً عن المؤسسات المنتخبة. وقد نجحت الحركات الطلابية تاريخياً في فرنسا في انتزاع تمويل إضافي وإسقاط إصلاحات حكومية، كما حدث في احتجاجات أعوام 1990، 1998، و2006.
وفي الوقت الراهن، يجد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو نفسه في موقف صعب؛ فمع تراجع شعبية الرئيس إيمانويل ماكرون، وشلل البرلمان، وارتفاع عجز الموازنة العامة، تبدو خيارات الحكومة محدودة جداً في الاستجابة لمطالب المحتجين التي تحظى بدعم واسع من المعلمين والنقابات العمالية.


