تحذيرات دولية من تفاقم معاناة سكان القطاع مع اقتراب شتاء 2026

شتاء غزة 2026: أزمة إنسانية مركبة تهدد حياة النازحين والأطفال

أطفال نازحون يرتجفون من البرد في أحد مخيمات غزة

لم يعد الشتاء في قطاع غزة مجرد تغير فصلي، بل تحول إلى اختبار وجودي قاسٍ في ظل تداعيات ثلاث سنوات من الحرب والنزوح. ومع اقتراب موسم البرد، يواجه سكان القطاع أخطاراً صحية وبيئية متفاقمة نتيجة ضعف المأوى، وتلوث المياه، وانهيار المنظومة الصحية.

قطاع مدمر وشتاء قارس

تشير تقارير منظمة اليونيسف إلى أن نحو 84% من سكان غزة، أي أكثر من 1.76 مليون نسمة، يعيشون في مخيمات نزوح مكتظة أو ملاجئ متضررة غير مؤهلة للحماية من البرد القارس والفيضانات. وتُحذر المنظمات الدولية من أن هذه الظروف تضع الأطفال في مقدمة الفئات الأكثر عرضة لخطر انخفاض حرارة الجسم، والتهابات الجهاز التنفسي، والأمراض المنقولة عبر المياه.

معاناة
يحتاج قطاع غزة إلى أنظمة إنذار مبكر، ومراكز إيواء آمنة، وتحسين تصريف مياه الأمطار (غيتي)

الموت بردا وجوعا: تحديات بيئية متداخلة

وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يعيش أكثر من 70% من سكان القطاع في مناطق معرضة بشدة للأخطار المناخية، مع توقعات بهطول أمطار غزيرة وعواصف تزيد من تعقيد الوضع الإنساني. وتتداخل هذه المخاطر مع تجمع مياه الصرف الصحي وتراكم حوالي نصف مليون طن من النفايات، بما فيها النفايات الطبية الخطرة، مما ينذر بانتشار واسع للأمراض المعدية.

خطة
قطاع غزة يواجه تلوّثا واسعا بسبب مياه الصرف وتراكم النفايات، مما يزيد أخطار انتشار الأمراض (يونيسف)

كيف يمكن إنقاذ القطاع؟

دعت منظمة اليونيسف إلى توفير 97.5 مليون دولار لدعم 540 ألف طفل وأسرهم، وتغطي هذه الخطة الفترة من أكتوبر 2026 إلى مارس 2027. وتركز التدخلات المطلوبة على:

  • توفير الملابس والبطانيات الحرارية.
  • تعزيز الملاجئ الطارئة وتوفير الخيام للأسر الأكثر احتياجاً.
  • تنظيف شبكات الصرف الصحي وإزالة النفايات الصلبة.
  • عزل المراحيض وتوفير التوعية الصحية اللازمة.

آلية مستدامة للمساعدات

وفي هذا السياق، أكد الدكتور إسلام عنان، المتخصص في اقتصاديات الصحة وعلم الأوبئة، أن انهيار البنية التحتية الصحية يستلزم إيجاد آلية مستدامة لإرسال المساعدات الطبية. وأشار إلى وجود نقص حاد في أكياس الدم، واللقاحات الضرورية لمنع تفشي أمراض مثل شلل الأطفال والجدري المائي، ومحاليل معالجة الجفاف.

وشدد عنان على أهمية إدخال فلاتر تنقية المياه المتطورة وتكثيف حملات التطعيم كجزء لا يتجزأ من خطة الإغاثة الشتوية، محذراً من أن غياب الرعاية الصحية والمراقبة الوبائية قد يؤدي إلى تفشٍ خطير للأمراض المعدية كالكوليرا والحصبة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص