في مشهد يعكس تحولاً في مفهوم التظاهرات الثقافية، لم تعد أيام قرطاج الموسيقية في تونس مجرد عروض تقام خلف جدران مدينة الثقافة، بل تحولت إلى فضاء مفتوح يربط الفنانين بجمهورهم في أماكن غير متوقعة، وصولاً إلى المؤسسات السجنية.
من المسرح إلى فضاءات التواصل المهني
تشهد أروقة مدينة الثقافة نشاطاً مكثفاً يتجاوز الحفلات الصاخبة، حيث تحولت المكان إلى ورشة عمل كبرى تجمع العازفين والمحترفين لتبادل الخبرات وبحث فرص الشراكة. ويؤكد منذر فلاح، مدير المهرجان، أن التظاهرة تهدف إلى تجاوز النمط التقليدي، لتكون منصة انطلاق للفنانين الناشئين نحو العالمية عبر ربطهم بالمتخصصين من مختلف دول العالم.
نفس إيقاع حرية: الموسيقى خلف القضبان
في خطوة إنسانية وفنية لافتة، أطلق المهرجان هذا العام مبادرة تحت شعار نفس إيقاع حرية، حيث تم نقل العروض الموسيقية إلى المؤسسات السجنية ومراكز الإصلاح. ويوضح فلاح أن الهدف هو تمكين النزلاء من حقهم في الثقافة، مع الحرص التام على تقديم عروض متكاملة تقنياً من حيث الإضاءة والصوت، لتضاهي تلك المقدمة في القاعات الكبرى.
توسع جغرافي وفني
في دورته الحادية عشرة، يكرس المهرجان انفتاحه على الفضاء العام، حيث تتوزع فعالياته على ثمانية فضاءات، منها سبعة داخل مدينة الثقافة، إضافة إلى عروض حية في شارع الحبيب بورقيبة. وقد شهدت هذه الدورة تنافساً كبيراً، حيث تم اختيار 26 مشروعاً موسيقياً من أصل 378 طلباً للمشاركة، بمشاركة فنانين من 15 دولة، مما يعزز من مكانة المهرجان كملتقى دولي للتجارب الموسيقية المتنوعة.
بين عروض الروك، والورشات الفنية، والمبادرات الاجتماعية، تنجح أيام قرطاج الموسيقية في إعادة تعريف دور المهرجان، لتصبح الخشبة مجرد نقطة انطلاق لرحلة فنية تصل إلى كل الأماكن، وتفتح آفاقاً جديدة للموسيقى كأداة للتواصل والإبداع.


