كشف تقرير حديث صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في السلفادور، مرتبطة بنظام المحاكمات الجماعية الذي تعتمده الحكومة، حيث يتم محاكمة وإدانة مئات الأشخاص في جلسة واحدة.
يستند التقرير إلى مراجعة أربعة لوائح اتهام تضم أكثر من 600 متهم، بالإضافة إلى حكم قضائي واحد شمل أكثر من 120 شخصاً. وتؤكد الشهادات التي جمعتها المنظمة من 15 محامي دفاع أن الموكلين حُرموا من حقهم في المحاكمة العادلة، مع قيود صارمة منعتهم من الاطلاع على ملفات القضايا أو التواصل الخاص مع موكليهم.
مسرحية عدالة
وصفت خوانيتا غوبيرتوس، مديرة قسم الأمريكتين في هيومن رايتس ووتش، هذه الإجراءات بأنها مسرحية عدالة، مشيرة إلى أن الجلسات مصممة مسبقاً لإصدار أحكام بالإدانة بدلاً من وزن الأدلة وفق الأصول القانونية. وتعتمد هذه المحاكمات على تهم فضفاضة وأدلة واهية، حيث يُعتمد غالباً على شهادات شهود مجهولين يتمتعون بحصانة قضائية، مع غياب كامل لأي تبرئة في العديد من القضايا المرصودة.
حملة أمنية مثيرة للجدل
تأتي هذه المحاكمات في إطار حملة أمنية واسعة أطلقها الرئيس نايب بوكيلة منذ مارس 2022 لمواجهة تنامي الجريمة المنظمة، حيث أعلن حالة الطوارئ وعلق العديد من الحريات المدنية. ورغم دفاع الحكومة عن هذه الإجراءات كضرورة لتفكيك العصابات، إلا أن الحقائق تشير إلى واقع مقلق:
- اعتقال أكثر من 93 ألف شخص، بينهم أكثر من 3 آلاف طفل.
- وصول عدد السجناء إلى نحو 120 ألف شخص، أي ما يعادل 2% من إجمالي سكان البلاد.
- إقرار تشريع يسمح للمحاكم بالبت في قضايا تضم مئات المتهمين دفعة واحدة.
غموض قضائي
تُعرض هذه القضايا أمام محاكم مكافحة الجريمة المنظمة، وهي منظومة قضائية يشرف عليها المحكمة العليا، وتواجه انتقادات حادة بسبب انعدام الشفافية؛ إذ لا يتم الكشف عن هويات القضاة حتى لمحامي الدفاع.
وعلى الرغم من اعتراف الرئيس بوكيلة سابقاً بوقوع اعتقالات لأبرياء -حيث أُطلق سراح نحو 8 آلاف شخص في 2024- إلا أن الحكومة تواصل التمسك بنهجها الأمني، مستندة إلى نسب تأييد شعبية مرتفعة، بينما تطالب المنظمات الحقوقية بضرورة إجراء مراجعات مستقلة للقضايا والإفراج الفوري عن كل من احتُجز دون أدلة دامغة.


