تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة بسبب سلسلة من الإعلانات التلفزيونية التي تروج لما تسميه العصر الذهبي لأمريكا، حيث كشف استطلاع حديث للرأي أن الغالبية العظمى من الأمريكيين يرفضون استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل هذه الحملات.
رفض شعبي وسياسي
أظهر استطلاع أجرته مؤسسة رويترز/إيبسوس أن 86% من الأمريكيين، بمن فيهم أربعة من كل خمسة جمهوريين، يعتبرون استخدام المال العام في إعلانات تلفزيونية ذات طابع انتخابي يظهر فيها الرئيس أو أعضاء إدارته أمراً غير لائق.
وقد تصاعدت حدة الانتقادات من داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث صرح زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، بأن هذه الإعلانات لا ينبغي أن تُمول من أموال دافعي الضرائب.
طبيعة الإعلانات وتكلفتها
تشير بيانات شركة AdImpact المتخصصة في تتبع الوسائط إلى أن هذه الإعلانات كلفت خزينة الدولة ما لا يقل عن 1.4 مليون دولار، وبُثت عبر شبكات تلفزيونية كبرى خلال برامج ذات نسب مشاهدة عالية، مثل مباريات الدوري الوطني لكرة القدم الأمريكية (NFL).
تتنوع محتويات الإعلانات؛ فبينما يركز أحدها على لقطات لترامب مع شعارات وطنية، يظهر في إعلان آخر لقطات لجبل راشمور، بينما يتخذ إعلان ثالث منحىً أكثر قتامة حيث يحذر ترامب من معركة نهائية ضد ما أسماه بـ الدولة العميقة.
جدل قانوني وسياسي
في محاولة لاحتواء الغضب، أعلن ترامب مؤخراً أنه سيتوقف عن استخدام الأموال العامة لتمويل هذه الإعلانات، مشيراً إلى أنه سيعتمد على تمويله الشخصي وتبرعات من لجنة العمل السياسي التابعة له (MAGA Inc). ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف مصير الأموال التي أُنفقت بالفعل، وما إذا كان سيتم تعويض الخزينة العامة عنها.
من جهتهم، اتهم مشرعون ديمقراطيون البيت الأبيض بتحويل 20 مليون دولار من ميزانية وزارة الأمن الداخلي لتمويل هذه الحملة، مطالبين بفتح تحقيقات مستقلة. وفي هذا السياق، انتقد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، هذه الخطوة قائلاً: الأمريكيون جلسوا لمشاهدة كرة القدم، لا ليتلقوا دعاية ترامب قسراً من أموالهم الخاصة.
مخاوف أخلاقية وقانونية
على الصعيد القانوني، حذر خبراء من أن هذه الإعلانات قد تنتهك القيود الفيدرالية المتعلقة باستخدام الأموال العامة المخصصة من قبل الكونجرس لأغراض الدعاية السياسية، فضلاً عن القواعد التي تحد من الأنشطة السياسية الحزبية للموظفين الحكوميين.
وفي هذا الصدد، قال ريتشارد بينتر، محامي الأخلاقيات السابق في البيت الأبيض خلال إدارة جورج دبليو بوش: هذه الإعلانات مجرد دعاية محضة، وهي تشبه بشكل متزايد الممارسات التي تتبعها الحكومات السلطوية لترويج قادتها، مؤكداً أن الفارق الجوهري بين إعلانات ترامب والحملات الحكومية السابقة هو أن الأخيرة كانت مرتبطة ببرامج وسياسات عامة محددة، بينما تفتقر إعلانات ترامب لأي سياق سياسي أو تنموي واضح.


