في كشف علمي مفاجئ، تم العثور على أكبر فوهة اصطدام حديثة على سطح القمر، لم تكن نتاج مهمة فضائية جديدة، بل كانت مختبئة طوال 17 شهراً ضمن الأرشيف الضخم من الصور التي التقطها مسبار وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) مستكشف القمر المداري (LRO).
بدأت القصة في أكتوبر 2025، حين كان روبرت واغنر، اختصاصي معالجة الصور في شركة إنتويتيف ماشينز، يجري فحصاً روتينياً لبيانات الكاميرا واسعة الزاوية على المسبار، ليلاحظ وجود بقعة شديدة السطوع تحيط بها هالة داكنة، وهي سمات تشير بوضوح إلى آثار اصطدام كوني عنيف لم يُرصد لحظة وقوعه.
مواصفات الفوهة العملاقة
أطلق العلماء اسم ماكغيتشن (McGetchin) على الفوهة الجديدة، التي يبلغ قطرها نحو 222 متراً بعمق 43 متراً، مما يجعلها تتجاوز في أبعادها مساحة مبنى الكولوسيوم الشهير في روما. وتعد ماكغيتشن أضخم فوهة اصطدام حديثة التكوين يتم رصدها منذ إطلاق المسبار لمهامه في عام 2009، حيث تفوق في حجمها أكبر فوهة سابقة بنحو ثلاثة أضعاف.
تحليل الاصطدام
تشير التحليلات الزمنية للصور إلى أن الاصطدام وقع في الفترة ما بين 11 أبريل/نيسان و22 مايو/أيار 2024. ويوضح الخبراء أن هذا الحدث نتج غالباً عن اصطدام جزء من كويكب أو مذنب بسطح القمر. وقد أظهرت الكاميرات عالية الدقة غطاءً ساطعا من المواد المقذوفة يمتد لمئات الأمتار حول الفوهة، مع رصد تغيرات في سطح القمر طالت مسافات تتجاوز 100 كيلومتر من موقع الارتطام.
فرصة علمية نادرة
تؤكد نماذج معدلات الاصطدام أن حدثاً بهذا الحجم قد يقع على القمر مرة واحدة كل 132 عاماً تقريباً. ويمثل اكتشاف ماكغيتشن فرصة استثنائية للعلماء لدراسة العمليات الجيولوجية القمرية، وتأثيرات موجات الاصطدام، والتغيرات الحرارية على السطح، مما يسهم في فهم أعمق لكيفية تطور تضاريس القمر تحت القصف المستمر للأجرام الصغيرة.


