نجح البرلمان الكوسوفي في انتخاب جوستينا شيروكا بولا رئيسة جديدة للبلاد، في خطوة أنهت حالة من الجمود السياسي المتصاعد الذي كاد يدفع البلاد نحو انتخابات برلمانية مبكرة وأزمة مؤسساتية خانقة.
جاء هذا الانتخاب في الساعات الأولى من يوم الأربعاء، قبل دقائق فقط من انتهاء المهلة الدستورية، وذلك بعد توافق براجماتي نادر بين حركة فيتيفيندوسيه (LVV) الحاكمة والحزب الديمقراطي المعارض (PDK). وقد حصلت شيروكا بولا على 81 صوتاً، متجاوزة عتبة الثلثين المطلوبة (80 صوتاً) بصوت واحد.
تسوية سياسية لإنهاء الاضطرابات
تزامن التصويت مع أجواء من التوتر في الشارع، حيث شهدت العاصمة بريشتينا احتجاجات واسعة ضد إدانات قادة سابقين في جيش تحرير كوسوفو. ولتسهيل هذا التوافق، وافقت الأطراف السياسية على تعديلات في الإطار القانوني للغرف المتخصصة في كوسوفو (المحكمة التي تتخذ من لاهاي مقراً لها)، استجابة لمطالب المتظاهرين بشأن قضايا جرائم الحرب المزعومة.
وفي هذا السياق، أوضحت دونيكا إيميني، الباحثة في جامعة غراتس، أن انتخاب شيروكا بولا يمثل مزيجاً من الضرورة السياسية والحاجة الملحة لاستقرار المؤسسات، مشيرة إلى أن جميع الأطراف كانت تخشى التكلفة السياسية الباهظة للدخول في انتخابات جديدة في ظل حالة الإرهاق الشعبي.
من هي جوستينا شيروكا بولا؟
تعد شيروكا بولا (73 عاماً) ثالث امرأة تتولى رئاسة كوسوفو، بعد عاطفة يحيى آغا وفيوسا عثماني. وتمتلك الرئيسة الجديدة مسيرة مهنية متنوعة تجمع بين الأكاديميا والعمل العام:
- الخلفية الأكاديمية: أستاذة في كلية الاقتصاد بجامعة بريشتينا، ورئيسة سابقة لأكاديمية العلوم والفنون في كوسوفو (ASHAK).
- الخبرة السياسية: شغلت منصب وزيرة الطاقة والتعدين (2008-2011)، كما كانت عضواً في البرلمان عن الحزب الديمقراطي (PDK) بين عامي 2011 و2014.
وترى إيميني أن هذا السجل المهني يمنحها فهماً عميقاً للمشهد المؤسساتي في كوسوفو، ويجعلها شخصية مقبولة لدى مختلف الأطراف السياسية، مما قد يساهم في تقليل حدة الاستقطاب الحالي.
آمال بتنسيق مؤسساتي أكبر
على الرغم من الصلاحيات التنفيذية المحدودة للرئاسة في كوسوفو، إلا أن المنصب يحمل ثقلاً دبلوماسياً وسياسياً كبيراً. وتتجه الأنظار الآن نحو قدرة شيروكا بولا على استخدام خبرتها لتعزيز التنسيق بين الرئاسة والحكومة، لا سيما في ملفات السياسة الخارجية، لتجنب التضارب الذي شهدته البلاد في فترات سابقة.
يبقى التحدي الأكبر أمام الرئيسة الجديدة هو الحفاظ على استقلاليتها السياسية، ومدى قدرتها على بناء جسور التواصل مع مختلف الكتل البرلمانية، بما فيها الرابطة الديمقراطية لكوسوفو (LDK)، لضمان خروج البلاد نهائياً من حالة الشلل المؤسساتي.


