تحول في الموقف الأمريكي تجاه إيران: هل تفتح واشنطن الباب لاتفاق نووي جديد؟

تحول في الموقف الأمريكي تجاه إيران: هل تفتح واشنطن

في مؤشر لافت على احتمال تغير الاستراتيجية الأمريكية تجاه الملف النووي الإيراني، دعا نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس طهران إلى إجراء خفض مجدٍ في قدراتها على تخصيب اليورانيوم كشرط أساسي لإنهاء الصراع الدائر، وهو مطلب يراه خبراء تراجعاً عن الإصرار السابق لواشنطن بضرورة تخلي طهران الكامل عن التخصيب.

المطالب الأمريكية: بين التشدد والمرونة

أكد فانس في تصريحاته لوكالة رويترز أن على إيران إثبات التزامها بعدم تطوير سلاح نووي عبر تعديل برنامجها، متسائلاً عن الحاجة إلى وقود مخصب بنسبة 60% في حال لم تكن هناك نوايا عسكرية. وأضاف: إذا كنت ترغب في إظهار التزامك بعدم بناء سلاح نووي، فلا تبنِ وقوداً عالي التخصيب. هذا معيار أساسي.

وفي المقابل، حافظ مسؤولون آخرون في الإدارة الأمريكية على نبرة حادة؛ حيث أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي، نقطة انتهى، زاعماً أن الاقتصاد الإيراني في حالة انهيار كامل تحت وطأة العقوبات.

الموقف الإيراني: المفاوضات عقيمة

من جانبها، شككت طهران في جدية واشنطن تجاه أي تسوية. وصرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن المفاوضات مع الولايات المتحدة أصبحت عقيمة، مشيراً إلى أن واشنطن تستخدم لغة الحوار كغطاء لممارسة الضغوط والحروب، مؤكداً أن بلاده تعرضت للهجوم ثلاث مرات عقب جولات تفاوض سابقة.

ومع ذلك، لم يغلق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الباب تماماً، مشدداً على أن المفاوضات القائمة على العدالة والإنصاف هي السبيل الوحيد لإنهاء النزاع، في إشارة إلى المقترح الإيراني الذي قُدم في نيويورك لفتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات.


عقبات الاتفاق: التخصيب أم الحصار؟

يرى خبراء، مثل البروفيسور سايمون مابون، أن التركيز الأمريكي على التخصيب قد يحجب الرؤية عن أولويات طهران الحقيقية. فبالنسبة لإيران، تظل العقوبات، وتجميد الأصول، والحصار البحري، وإنهاء الصراعات الإقليمية هي العوائق الأساسية أمام أي اتفاق.

ويشير مابون إلى أن المقترح الإيراني الأخير كان يهدف إلى تجميد القتال، ورفع الحصار البحري، وإلغاء العقوبات النفطية، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، وهي خطوات كان من الممكن أن تشكل مخرجاً للطرفين قبل أن تتعطل بسبب الخلافات حول تسلسل الإجراءات.

مضيق هرمز ومستقبل التدفقات النفطية

رغم ادعاءات المسؤولين الأمريكيين بفقدان إيران السيطرة على مضيق هرمز، لا تزال الهجمات على السفن تمثل تحدياً أمنياً. وتشير بيانات Kpler إلى أن صادرات النفط الخليجية قد تعافت بنسبة 81% من مستويات ما قبل الحرب، مما قد يقلل من الضغوط على واشنطن للتوصل إلى تسوية سريعة، إلا أن استمرار عدم الاستقرار الأمني في الممرات المائية يترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات غير متوقعة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص