شهدت فرنسا موجة احتجاجات واسعة شارك فيها ما لا يقل عن 250 ألف طالب ومعلم وأولياء أمور، للمطالبة بتحسين ظروف التعليم المتردية. اندلعت شرارة هذه التحركات في 17 سبتمبر الماضي من ضاحية كريتاي الباريسية، قبل أن تتحول إلى حركة وطنية شاملة تندد بتهالك المباني المدرسية، ونقص الكوادر التعليمية، والاكتظاظ داخل الفصول.
واجهت السلطات الفرنسية هذه الاحتجاجات برد أمني مكثف، حيث تم إرسال قوات مكافحة الشغب لفض التجمعات وفتح مداخل المدارس. وتشير الأرقام الرسمية إلى اعتقال أكثر من 6000 محتج، 85% منهم دون سن الثامنة عشرة، كما سجلت إصابة 210 طلاب و715 شرطياً خلال المواجهات، بينما فتحت الهيئة الرقابية للشرطة الفرنسية (IGPN) عشرة تحقيقات في مزاعم سوء سلوك القوات الأمنية.
من جانبها، انتقدت آن سافينيل-باراس، رئيسة منظمة العفو الدولية في فرنسا، الاستخدام المفرط للقوة، مشيرة إلى تقارير موثقة حول الاستخدام الخطير للغاز المسيل للدموع والهراوات والرصاص المطاطي الذي تسبب في إصابات بليغة بين صفوف المحتجين.
أصوات من الميدان: نحن نطالب بمستقبل
نقلت الاحتجاجات مطالب جيل يرى أن الحكومة الفرنسية تتجاهل أولوياتهم، حيث يقول ثيو (19 عاماً): نحن هنا من أجل موارد أفضل للمدارس والمستشفيات، وعلى حكومة ماكرون التوقف عن الاستثمار في الحروب فقط.

وتضيف أوليمب (16 عاماً): نحن لا نتمتع بنفس الموارد التي تمتلكها مدارس باريس المركزية، ونعاني من غياب المعلمين ونقص التمويل. بينما تعبر رانيا (15 عاماً) عن شعور عام بالإحباط قائلة: نحن لا نشعر بأن أحداً يستمع إلينا، وكأننا لا نملك صوتاً رغم أننا نمثل المستقبل.
وفي سياق التضامن، انضمت كليمانس (30 عاماً)، وهي معلمة رياضيات، إلى المحتجين قائلة: أدعم الطلاب بنسبة 100%. مطالبهم هي مطالبنا منذ سنوات. لقد أهملت الدولة قطاع التعليم بشكل فادح، حتى إن فصولنا كانت تصل حرارتها إلى 40 درجة مئوية خلال موجات الحر.

اتهامات للشرطة باستخدام العنف
تتزايد حدة الاحتقان مع استمرار المواجهات، حيث تؤكد تينا (20 عاماً) أن الطلاب كانوا ينظمون أنفسهم بشكل سلمي داخل الجامعات قبل أن تتدخل الإدارة لاستدعاء قوات مكافحة الشغب، وتختتم بالقول: كنا نطالب بحقوقنا سلمياً، لكنهم اختاروا العنف.




