في عمل فني يمزج بين الذاكرة البصرية والتحولات الثقافية، نجح الرسام العراقي مخلد حبيب في اختزال ملامح مدينة جدة السعودية في لوحة فنية بعنوان فتاة جدة، التي قدمها خلال مشاركته في معرض أنت مختلف الدولي بنسخته الثانية بالمركز السعودي للفنون الجميلة.
لم يكتفِ حبيب برسم بورتريه لشابة، بل صاغ حول الشخصية عالماً متكاملاً يعكس هوية المدينة وتطورها. وقد صرح الفنان في مقابلة خاصة بأن اختيار عنوان فتاة جدة جاء بهدف بناء صلة عاطفية مباشرة مع الجمهور المحلي، حيث تمثل الشابة في اللوحة جيلاً جديداً من النساء السعوديات اللواتي يعتززن بتراثهن ويتطلعن إلى المستقبل بطموح.
الروشن الحجازي.. جسر بين الماضي والحاضر
برز الروشن الحجازي كعنصر محوري في تكوين اللوحة؛ إذ استُخدمت النافذة الخشبية التقليدية كخلفية للشابة، لتكون بمثابة جسر بصري يطل على وجه المدينة المعاصر، حيث يظهر من خلالها البحر، والنخيل، والأفق العمراني الحديث، مما ينفي عن المدينة صفة الانغلاق في الماضي.
رموز ثقافية وأدبية
تضمنت اللوحة أكثر من 10 عناصر من التراث والحياة اليومية السعودية، من منسوجات وفوانيس وأدوات تقليدية. كما حرص الفنان على إدراج كتاب للمفكر السعودي الراحل غازي القصيبي بين يدي الفتاة، موضحاً أنه تعمد اختيار عمل أدبي مألوف وقريب من وجدان المرأة السعودية لتعزيز واقعية المشهد.
تقنيات الرسم والأسلوب
اعتمد حبيب في تنفيذ عمله على تقنية مغايرة للفرشاة التقليدية، حيث استخدم أقلام الأكريليك السائلة التي وفرت له تحكماً عالياً في التفاصيل الدقيقة. ولضمان ديمومة العمل وحيوية ألوانه، قام بتغطية اللوحة بطبقات من الورنيش غير اللامع، ليقدم في النهاية قراءة فنية تعكس جدة كمدينة تجمع بين الإرث الثقافي والتحولات الاجتماعية المتسارعة.


