أزمة إنسانية خانقة في جنوب السودان: مخزون الغذاء يقترب من النفاد وسط تدفق آلاف اللاجئين

أزمة إنسانية خانقة في جنوب السودان: مخزون الغذاء ي

تشهد جنوب السودان تصاعداً حاداً في أزمتها الإنسانية، حيث تواجه البلاد نقصاً حاداً في الموارد الغذائية الأساسية، مما يضع أكثر من مليون شخص من الفئات الأكثر ضعفاً أمام خطر فقدان الوصول إلى المساعدات المنقذة للحياة بحلول شهر أكتوبر المقبل، وفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي (WFP).

في ولاية أعالي النيل، التي تعد مركزاً لوجستياً رئيسياً للعمليات الإنسانية، تراجعت مخزونات الغذاء بشكل مخيف من 10,000 طن متري في العام الماضي إلى أقل من 300 طن حالياً، وذلك في ظل تزايد الاحتياجات الناتجة عن استمرار تدفق اللاجئين والنازحين الفارين من الحرب في السودان.

وفد
وفد من الأمم المتحدة والشركاء الإنسانيين في رينك بجنوب السودان لتقييم الوضع الإنساني

ضغوط متزايدة على الحدود

تعد مدينة رينك الحدودية نقطة دخول رئيسية لآلاف الفارين من الصراع في السودان، حيث تستقبل أسبوعياً حوالي 3,000 شخص يصلون في ظروف بالغة الصعوبة. وأكد ماثيو هولينجورث، مساعد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، أن الحرب في السودان تسببت في ارتفاع جنوني في الأسعار وزادت من تعقيد عمليات استيراد السلع، مما أرهق قدرة جنوب السودان المحدودة أصلاً على الاستجابة لهذه الأعداد المتزايدة.

تسجيل
عمليات تسجيل اللاجئين والعائدين في مركز العبور بمدينة رينك

معاناة النازحين في مراكز الإيواء

تعاني مراكز العبور في رينك ومالاكال من ضغط يفوق طاقتها الاستيعابية، حيث يضطر الكثيرون للبقاء لأشهر في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحياة. وتصف الأمهات والنازحون الوضع بالكارثي، حيث يواجهون الجوع ونقص التغذية الحاد، مع تعذر الوصول إلى الأراضي الزراعية أو فرص العمل بسبب انعدام الأمن.

لاجئون
لاجئون سودانيون وعائدون يتجمعون للحصول على المياه في مركز العبور برينك

فجوة التمويل تهدد الأمن الغذائي

يواجه برنامج الأغذية العالمي فجوة تمويلية فورية تقدر بـ 86 مليون دولار، مع عجز إجمالي يصل إلى 416 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة. ويشير البرنامج إلى أن أكثر من 7.8 مليون شخص في جنوب السودان -أي أكثر من نصف السكان- يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

أطفال
أطفال يتلقون الدعم النفسي والأنشطة الترفيهية في مساحة صديقة للطفل برينك

وفي ظل غياب حلول مستدامة، يعبر الكثير من اللاجئين عن شعورهم باليأس، حيث تضعهم الظروف أمام خيارات قاسية؛ فإما البقاء في مراكز الإيواء والموت جوعاً، أو العودة إلى مناطق الصراع في السودان رغم ما تحمله من مخاطر تهدد حياتهم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص