تواجه السلطات السعودية ضغوطاً متزايدة ومناشدات واسعة للعفو عن الشاب السريلانكي، أنوجان سيفاراسا، البالغ من العمر 24 عاماً، والذي يواجه عقوبة الإعدام بعد إدانته بتهمة التجديف على خلفية تعليق نشره عبر منصة فيسبوك.
بدأت القضية عندما اندلع جدال إلكتروني حاد عقب حادثة وقعت خلال رحلة حج هندوسية في سريلانكا، حيث نشر مستخدم تعليقات مهينة بحق أحد الآلهة الهندوسية. رداً على ذلك، كتب سيفاراسا تعليقاً باللغة التاميلية تضمن إساءة للنبي محمد، وهو التعليق الذي حذفه لاحقاً وقدم اعتذاراً عبر مقطع فيديو، إلا أن لقطات من الشاشة وصلت إلى جهة عمله والسلطات السعودية، مما أدى إلى اعتقاله في يوليو/تموز الماضي.
تسلسل المحاكمة وتصعيد العقوبة
أوضحت التقارير أن المحكمة الجنائية في منطقة الأحساء قضت في البداية بسجن سيفاراسا لمدة خمس سنوات مع تغريمه ثلاثة ملايين ريال سعودي (نحو 800 ألف دولار). ومع ذلك، شهدت القضية تحولاً جذرياً في 17 سبتمبر/أيلول، حين استجاب القضاء لطلب الادعاء العام بتشديد العقوبة إلى الإعدام بموجب الشريعة الإسلامية بدلاً من قانون الجرائم الإلكترونية.
تحركات دبلوماسية ودعوات للرحمة
أطلقت والدة الشاب، راسامانيكام يوغالاكشمي، نداءً مؤثراً طالبت فيه بالرحمة والصفح عن ابنها. وعلى الصعيد الرسمي، التقت عائلة سيفاراسا بالرئيس السريلانكي، أنورا كومارا ديساناياكي، الذي أكد بدوره أن الحكومة تبذل قصارى جهدها عبر القنوات الدبلوماسية لطلب العفو.
في غضون ذلك، يتوجه وفد قانوني سريلانكي إلى السعودية للقاء فريق الدفاع المحلي ومناقشة الخيارات المتاحة لإنقاذ حياة الشاب. وتأتي هذه التطورات في ظل انقطاع كامل للاتصالات بين سيفاراسا وعائلته منذ 28 سبتمبر/أيلول، وهو ما أثار قلقاً بالغاً لدى ذويه، خاصة في ظل الممارسات القضائية السعودية التي قد لا تُخطر العائلات بموعد تنفيذ أحكام الإعدام مسبقاً.
مخاوف حقوقية دولية
أثارت القضية انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية، التي حذرت من التوسع في استخدام عقوبة الإعدام في قضايا التعبير عبر الإنترنت. وأشارت تقارير سابقة إلى قضايا مشابهة، مثل قضية المعلم السعودي المتقاعد محمد الغامدي، الذي أُلغي حكم إعدامه لاحقاً واستُبدل بالسجن لمدة 30 عاماً.
وتؤكد المنظمات المعنية بحقوق الإنسان أن العمال المهاجرين في السعودية يواجهون تحديات إضافية في النظام القضائي، تشمل حاجز اللغة وصعوبة الوصول إلى تمثيل قانوني فعال، مما يزيد من تعقيد موقفهم في القضايا الحساسة.


