تسعى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى إثبات قدرتها على استعادة زمام المبادرة في الحرب الدائرة في البلاد، وذلك عبر إعلانها انطلاق عملية فجر اليمن العسكرية، التي تهدف إلى استعادة سلطة الدولة في مختلف المناطق، بدءاً من الساحل الغربي وصولاً إلى الأهداف الاستراتيجية الكبرى.
تأتي هذه العملية في محاولة لقلب المكاسب التي حققتها جماعة الحوثي الشهر الماضي، حين سيطرت على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات المائية في العالم. وتتجاوز الطموحات الحكومية مجرد استعادة السواحل، لتشمل استعادة المناطق التي خضعت لسيطرة الحوثيين منذ أكثر من عقد، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.
تغير في موازين القوى والتنسيق العسكري
على عكس المحاولات السابقة، تشير المعطيات الحالية إلى أن العمليات العسكرية التي تقودها الحكومة بدعم من التحالف الذي تقوده السعودية تجري بطريقة أكثر تنظيماً. وقد أعلن التحالف مشاركة 100 طائرة حربية في الهجوم، وهو اعتراف نادر باستئناف الضربات الجوية المكثفة، والتي وصفها مراقبون بأنها أكثر دقة وتنسيقاً من أي وقت مضى.
وتشير التقارير إلى وجود تنسيق استخباراتي مع الولايات المتحدة، حيث يتواجد نحو 200 مستشار أمريكي في السعودية لدعم الحملة، مما يوفر بنك أهداف دقيقاً يساهم في إضعاف القدرات الدفاعية للحوثيين.
دور ألوية العمالقة والتحديات الميدانية
برز دور ألوية العمالقة كعنصر حاسم في هذه المواجهات؛ فهي القوة الأكثر خبرة بتكتيكات الحوثيين القتالية، سواء في التضاريس الجبلية أو السهول المفتوحة. ويؤكد خبراء استراتيجيون أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على توحيد القيادة بين القوات البرية والغطاء الجوي، وهو ما بدأ يظهر فعلياً في العمليات الأخيرة.
دعم دولي متزايد
تتزامن هذه التطورات مع دعم دولي متزايد للحكومة اليمنية، حيث أعلنت المملكة المتحدة تقديم دعم دفاعي للسعودية، كما تم تفعيل اتفاقيات دفاع مشترك مع دول إقليمية أخرى. ويرى المحللون أن هذا الغطاء الدولي، إلى جانب التنسيق العسكري الميداني، يمنح العملية فرصاً أكبر للنجاح مقارنة بالمراحل السابقة، رغم اعترافهم بأن الطريق نحو استعادة مراكز القوة الحوثية، مثل صنعاء والحديدة، لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالتحديات الأمنية والعسكرية.


