شهدت العاصمة الهندية نيودلهي، اليوم الثلاثاء، حالة من الاستنفار الأمني المكثف عقب خروج مظاهرات حاشدة نظمتها أحزاب المعارضة، للمطالبة باستقالة رئيس لجنة الانتخابات، غيانيش كومار، على خلفية اتهامات بـتعديلات مشبوهة في قوائم الناخبين تخدم مصالح الحزب الحاكم.
وقد أغلقت السلطات الأمنية الطرق المؤدية إلى مقر مفوضية الانتخابات وسط العاصمة، وأقامت حواجز حديدية لمنع وصول المتظاهرين، كما شهدت المنطقة انتشاراً واسعاً لقوات الشرطة. وأسفرت المواجهات عن اعتقال عدد من المحتجين، في حين ردد نواب المعارضة هتافات مناهضة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي، متهمين الهيئة الانتخابية بالانحياز لحزب بهاراتيا جاناتا.
وفي تطور لافت، احتجزت الشرطة لفترة وجيزة زعيم المعارضة راهول غاندي خلال المسيرة الاحتجاجية، حيث التقطت عدسات الكاميرات لحظة وقوفه فوق حاجز أمني ملوحاً بالعلم الهندي، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقاً. وكان غاندي قد وجه رسالة حادة عبر منصة إكس قال فيها: غيانيش، انتهى الأمر يا أخي. حان وقت الاستقالة.
من جانبها، نفت مفوضية الانتخابات وحزب بهاراتيا جاناتا كافة الاتهامات الموجهة إليهما، مؤكدين أن مراجعة قوائم الناخبين تستهدف إزالة البيانات المكررة وضمان دقة السجلات. في المقابل، حذرت المعارضة من أن الإجراءات المعقدة المتبعة قد تؤدي إلى استبعاد ملايين الناخبين المؤهلين، خاصة مع إشارة بيانات المفوضية إلى انخفاض محتمل في أعداد الناخبين يصل إلى 30% في بعض المناطق.
صعود الحركات الشبابية
تأتي هذه الاحتجاجات في سياق تصاعدي، حيث انضمت حركات شبابية، أبرزها حركة الصراصير (حزب الصراصير جاناتا)، إلى المعارضة في الشارع. وقد نجحت هذه الحركات في استقطاب جيل الشباب عبر استخدام لغة رقمية وتكتيكات احتجاجية أثبتت فعاليتها سابقاً، مثلما حدث في يوليو الماضي حين أدت احتجاجات طلابية إلى استقالة وزير التعليم.
وعلى الصعيد القضائي، وافقت المحكمة العليا في الهند، أمس الاثنين، على النظر في الدفوع القانونية التي تطالب بفتح تحقيق في نزاهة إجراءات تسجيل الناخبين وسلوك رئيس المفوضية، مما يضع هذه القضية في مسار قانوني قد يغير موازين المشهد السياسي قبل الانتخابات المقبلة.


