أسرار الزهرة الدفينة: بيانات عمرها نصف قرن تكشف مفاجآت مائية غير متوقعة

أسرار الزهرة الدفينة: بيانات عمرها نصف قرن تكشف مف

لعقود طويلة، استقرت في الأوساط العلمية قناعة بأن سحب كوكب الزهرة الكثيفة تتشكل أساساً من قطرات مركزة من حمض الكبريتيك المعلقة في غلاف جوي غني بثاني أكسيد الكربون. إلا أن إعادة تحليل بيانات تاريخية جمعتها مهمة بايونير فينوس التابعة لوكالة ناسا عام 1978، قلبت هذه المفاهيم رأساً على عقب، كاشفة عن بنية كيميائية أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد.

رسم
رسم فني لمسبار ناسا بايونير الزهرة 2 أثناء اقترابه من كوكب الزهرة لدراسة غلافه الجوي (المصدر: ناسا)

إرث بايونير فينوس وتجربة حرارية غير مقصودة

في عام 1978، أطلقت ناسا مهمة بايونير فينوس التي ضمت مسباراً كبيراً ومجسات صغيرة. وأثناء اختراقها لطبقات السحب، تعرضت أنظمة أخذ العينات لانسداد مؤقت بين ارتفاعي 51 و48 كيلومتراً، مما أدى إلى احتجاز جسيمات دقيقة تعرضت لاحقاً لعمليات تسخين غير مقصودة خلال هبوط المسبار.

قام الباحث راكيش موغال وزملاؤه في دراسة نُشرت عام 2025 بإعادة قراءة هذه البيانات، معتبرين أن ما حدث كان تجربة حرارية كشفت عن إشارات للماء عند درجات حرارة متفاوتة، بالتزامن مع وجود ثاني أكسيد الكبريت ومركبات معدنية أخرى.

تحليل
سحب الزهرة غنية بالماء والحديد، في اكتشاف يتحدى النماذج القديمة لغلافه الجوي القاسي (المصدر: جاكسا)

نتائج غير متوقعة: الماء مرتبط بالأملاح

تشير التحليلات الجديدة إلى أن العينات المحللة تحتوي على نحو 8% من الماء، لكن المفاجأة تكمن في طبيعة هذا الماء؛ إذ إن معظمه ليس سائلاً حراً، بل مرتبط كيميائياً داخل أملاح الحديد والمغنيسيوم المميهة. وبحسب التقديرات، فإن نسبة الماء المتاح للحركة أو في الطور السائل لا تتجاوز 0.1%، بينما يظل الجزء الأكبر محبوساً داخل البنية البلورية للأملاح، ليتحرر كبخار عند تسخينه.

إعادة تقييم النماذج العلمية

لا تلغي هذه النتائج وجود حمض الكبريتيك، الذي لا تزال قياسات الرصد الطيفي تؤكد وجوده، بل تضيف إليه مكونات جديدة مثل كبريتات الحديد والمغنيسيوم. ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تفاعل جسيمات السحب مع الضوء فوق البنفسجي، وتطرح تساؤلات حول مصدر هذه المعادن في الغلاف الجوي للزهرة.

ظروف
سطح الزهرة جحيمي، لكن بعض طبقات سحبه تتمتع بظروف أكثر اعتدالاً (المصدر: وكالة الفضاء الأوروبية)

ورغم أن هذه النتائج لا تعني وجود حياة على الكوكب، إلا أنها تشدد على أهمية المهام الفضائية المستقبلية القادرة على جمع جسيمات السحب وتحليلها بدقة قبل تعرضها للتغيرات الكيميائية الناتجة عن الحرارة، مما يثبت أن البيانات التاريخية لا تزال تخبئ إجابات لأسئلة لم نكن مستعدين لطرحها قبل نصف قرن.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص