في خطوة أثارت تساؤلات حول طبيعة التحالفات الأمنية، سحبت الولايات المتحدة قاذفاتها من قاعدة فيرفورد الجوية في مقاطعة غلوسترشير البريطانية. هذا الانسحاب لا يُنظر إليه كإجراء لوجستي روتيني فحسب، بل كتحول يعكس توترات محتملة في العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن ولندن.
يرى مراقبون أن الخطوة تحمل دلالات سياسية عميقة، خاصة في ظل تباين المواقف بين إدارة الرئيس دونالد ترامب والحكومة البريطانية بقيادة كير ستارمر بشأن إدارة العمليات العسكرية في المنطقة، لا سيما تلك المتعلقة بالأهداف الإيرانية.
تفسيرات القرار
طرح الكاتب شون أوغرادي في مقال بصحيفة الإندبندنت عدة فرضيات وراء هذا القرار المفاجئ:
- أسباب أمنية: وجود مخاوف من ضعف تأمين المحيط الطويل للقاعدة، مع تزايد مخاطر استهداف الطائرات بطائرات مسيرة.
- رسالة سياسية: قد يكون القرار رداً على تحفظات الحكومة البريطانية في البداية على استخدام القاعدة في هجمات ضد أهداف إيرانية، قبل أن تسمح بذلك لاحقاً تحت وصف دفاعي.
- تغيير الاستراتيجية: رغبة واشنطن في خفض وتيرة القصف الجوي والحفاظ على أسطولها من القاذفات داخل الحدود الأمريكية.
يُذكر أن القاعدة كانت تمثل رمزاً للتعاون العسكري الوثيق منذ الحرب العالمية الثانية، ويأتي سحب القاذفات ليثير مخاوف في الأوساط البريطانية حول مدى الاعتماد على الولايات المتحدة في ظل سياسة أمريكا أولاً التي ينتهجها الرئيس ترامب، والتي تضع المصالح الوطنية الأمريكية فوق الالتزامات التقليدية تجاه حلفاء الناتو.
ويخلص التحليل إلى أن بريطانيا تبدو اليوم أمام تحدٍ مزدوج؛ فهي من جهة تواجه تهديدات إقليمية متزايدة من أطراف مثل إيران وروسيا، ومن جهة أخرى تظهر بمظهر الدولة التي تفتقر إلى القدرة الذاتية الكافية لتأمين قواعدها الاستراتيجية، مما يضع مستقبل العلاقة الأمنية لندن-واشنطن على المحك.


