شهدت الانتخابات الرئاسية في البرازيل تطوراً لافتاً مع بدء فرز الأصوات، حيث أظهرت النتائج الأولية تقدم فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، بنسبة 51.09 في المئة، مقابل 40.67 في المئة للرئيس السابق لولا داسيلفا، وذلك بعد فرز نحو 11 بالمئة من إجمالي الأصوات.
مؤشرات أولية وتوقعات انتخابية
يعزو المحللون هذا التقدم الجزئي إلى طبيعة التوزيع الجغرافي لفرز الأصوات، حيث سارعت الولايات الجنوبية -التي تُعد معقلاً تقليدياً لبولسونارو- في إعلان نتائجها، بينما لا يزال فرز الأصوات في المناطق الشمالية والشرقية، التي تُشكل قاعدة دعم لـلولا، في مراحل مبكرة.
وفي حال عدم تمكن أي من المرشحين الـ13 من تجاوز حاجز الـ50 في المئة من الأصوات الصحيحة، فمن المقرر إجراء جولة إعادة في 25 أكتوبر الجاري. وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين المرشحين، مما يعزز احتمالية الاحتكام لجولة ثانية.
أبعاد سياسية ودولية
يُنظر إلى هذا السباق الانتخابي بوصفه اختباراً لتوجهات البرازيل السياسية؛ ففوز فلافيو بولسونارو قد يعزز موجة الصعود اليميني في أميركا اللاتينية، بينما يثير ترشح لولا داسيلفا تساؤلات حول طبيعة العلاقات المستقبلية مع واشنطن، خاصة في ملفات التجارة والأمن. وقد حذر حلفاء لولا من مواقف قد تتخذها إدارة ترامب تجاه النتائج، رغم عدم إعلان الأخير دعمه الرسمي لأي مرشح.
تحديات المشهد الانتخابي والتشريعي
إلى جانب منصب الرئيس، يتوجه الناخبون لاختيار أعضاء مجلس النواب (513 مقعداً) وثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، في انتخابات تشريعية تكتسب أهمية متزايدة في ظل نفوذ الكونغرس المتصاعد منذ عام 2016. وقد خيمت على الحملة الانتخابية أجواء من القلق العام تجاه الوضع الاقتصادي، مع تجاوز الدين العام 82 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع توقعات النمو الاقتصادي.
ظلال الفساد على الحملات
انعكست فضيحة بنك ماستر بشكل كبير على المناخ السياسي، حيث تورطت فيها شخصيات واسعة من الطبقة السياسية. وتواجه الشرطة الاتحادية في البرازيل تحقيقات تتعلق بغسل أموال مرتبطة بالقضية، شملت اسم فلافيو بولسونارو، الذي نفى بدوره ارتكاب أي مخالفات، مؤكداً أن المبالغ التي جمعها من مدير البنك كانت مخصصة لإنتاج فيلم وثائقي عن والده.
من جانبها، أكدت مفوضية الانتخابات البرازيلية على لسان رئيسها، كاسيو نونيس ماركيز، أن العملية الانتخابية تسير بصورة طبيعية، مع عدم رصد أي مخاطر دولية تهدد نزاهة التصويت.


