على حافة المواجهة.. هل تقود استراتيجية الضغط الأقصى إيران إلى صدام إقليمي شامل؟

على حافة المواجهة.. هل تقود استراتيجية الضغط الأق

يتزايد القلق الدولي من احتمالية انزلاق المنطقة نحو مواجهة واسعة النطاق، في ظل مؤشرات ميدانية واقتصادية توحي بأن سياسة الضغط الممارس على إيران لم تنجح في إنتاج تسوية سياسية حتى الآن. ويرى مراقبون أن مفتاح الحل للأزمة الحالية يتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية، ويستلزم حواراً استراتيجياً مباشراً بين القوى العظمى، وتحديداً الولايات المتحدة والصين.

تحركات عسكرية ونذر تصعيد

تشير التقديرات الميدانية إلى أن التحركات العسكرية الإيرانية الأخيرة، لا سيما انتشار القوات في مناطق كردستان وسيستان وبلوشستان، يعكس استراتيجية إيرانية تتوقع فتح جبهتين في أي مواجهة مقبلة، تختلف في طبيعتها ومدياتها عن الضربات المتبادلة السابقة. وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع استهداف مواقع المعارضة كخطوات استباقية، وفي ظل انتشار كثيف على الساحل الجنوبي المطل على مضيق هرمز، يقابله رصد لقدرات برمائية عسكرية أميركية وافدة.

الاقتصاد الإيراني في مهب الريح

تعكس الأسواق الإيرانية حالة من الذعر مع تراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم وأسعار الغذاء. ويشير الخبراء إلى أن المخزون النفطي العائم، الذي يُقدر بنحو 60 مليون برميل، يقترب من النفاد، مما يهدد بتوقف الصادرات بشكل شبه كامل. كما أدى تضرر نحو 70 بالمئة من قطاع البتروكيماويات خلال الأحداث الأخيرة إلى انكماش اقتصادي حاد قُدر بنحو 10 بالمئة بنهاية الصيف الماضي.

الدولة العميقة وانسداد أفق الحل

على الرغم من الضغوط الداخلية والدولية التي تواجه حكومة مسعود بزشكيان، إلا أن القرار الحاسم لا يزال بيد الدولة العميقة والمؤسسة العسكرية التي تعتبر الصمود انتصاراً استراتيجياً. ويشير المحللون إلى أن إعلان الحرس الثوري عن توسيع مدى الصواريخ ليشمل خرائط تصل إلى أوروبا، يعقد المشهد أكثر، خاصة مع غياب الثقة المتبادلة بين طهران والأطراف الدولية.

أزمة الصواريخ الكوبية.. نموذج للمقارنة

يُشبه المحللون الأزمة الإيرانية الحالية بأزمة الصواريخ الكوبية؛ حيث تبدو الأزمة في ظاهرها إقليمية، لكن حلها يتطلب تفاهمات دولية كبرى. وفي هذا السياق، تبرز الصين كطرف يمتلك نفوذاً قادراً على دفع إيران نحو طاولة الاتفاق، بشرط وجود ثمن وتفاهمات مع واشنطن، وهو العنصر الغائب حتى الآن.

تحذيرات لأوروبا

تتزايد التحذيرات الموجهة للدول الأوروبية من مغبة الاعتقاد بأنها بمنأى عن تداعيات الصراع. فمع عودة قيادات أمنية إيرانية ذات خبرة في العمليات منخفضة الكلفة إلى الواجهة، يخشى مراقبون من تكرار أساليب استهداف تاريخية، مؤكدين أن الابتعاد عن ملفات أمن الملاحة والأزمات الإقليمية لن يضمن سلامة القارة العجوز في حال اتسعت رقعة المواجهة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص