جحيم أوليشكي.. مدينة أوكرانية معزولة تحت رحمة الجوع والألغام

جحيم أوليشكي.. مدينة أوكرانية معزولة تحت رحمة ال

في بلدة أوليشكي التابعة لمقاطعة خيرسون، التي تئن تحت وطأة الاحتلال الروسي منذ أكثر من عامين، يعيش ما تبقى من سكانها البالغ عددهم نحو ألفي نسمة ظروفاً إنسانية كارثية، حيث انقطعت عنهم سبل الحياة الأساسية من كهرباء ومياه ووقود ورعاية صحية، ليصبح البقاء على قيد الحياة صراعاً يومياً ضد الجوع والطائرات المسيرة والألغام.

تجسد قصة فيرا غوليايفا، المدرسة المتقاعدة التي تبلغ من العمر 64 عاماً، مأساة سكان البلدة. فقدت فيرا زوجها سيرهي (63 عاماً) بعد أن استهدفت طائرة مسيرة روسية طابوراً للحصول على الخبز في مارس الماضي. لم تكن تلك نهاية المأساة، إذ توفي الزوج متأثراً بجراحه بعد تعثر محاولات نقله إلى المستشفى بسبب انفجار لغم أرضي في سيارة الإسعاف التي كانت تقله.

فيرا
فيرا غوليايفا بعد رحيل زوجها نتيجة القصف في أوليشكي

حصار مطبق ومجاعة متفاقمة

تصف غوليايفا الوضع في البلدة قائلة: لقد نفد كل الطعام الذي ادخره الناس، الجميع يتضورون جوعاً. وتعتمد الأسر المتبقية على ما يمكن زراعته في حدائق المنازل، أو البحث عن بقايا الطعام في المنازل المهجورة، بينما يحاول البعض المخاطرة بحياتهم للوصول إلى قرية رادينسك المجاورة لشراء مواد غذائية، وهي رحلة محفوفة بالمخاطر حيث لا يضمن أحد العودة منها.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن الطائرات المسيرة الروسية والألغام المزروعة في الطرقات تفرض حصاراً خانقاً. وفي حادثة واحدة مؤخراً، سقط أربعة مدنيين بين قتيل وجريح أثناء محاولتهم الوصول لتأمين قوت يومهم، ليتم نقلهم لاحقاً باستخدام عربات يدوية ودراجات هوائية.

طائرات
طائرات مسيرة تنقل حزم طعام فوق مناطق في خيرسون

واقع ميداني مأساوي

من جانبها، أكدت تيتيانا خاسانينكو، عمدة مدينة أوليشكي التي نزحت إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الأوكرانية، أن السكان يأكلون وجبة واحدة في اليوم في أحسن الأحوال، مع انعدام كامل للمواد الأساسية مثل الطحين واللحوم والزيوت.

وأضافت خاسانينكو أن الجنود الروس يستولون على المنازل المتبقية ويجبرون السكان على إطعامهم وتقديم الكحول، وسط تقارير عن انتشار تعاطي المخدرات بين القوات المتواجدة هناك، مما يضاعف من تهديد حياة المدنيين.

منزل
آثار الدمار في أحد أحياء أوليشكي

خريطة السيطرة والتعقيدات اللوجستية

تعد مدينة أوليشكي نقطة استراتيجية هامة، حيث تقع على بعد 10 كيلومترات فقط من مدينة خيرسون. وقد زادت عزلة المدينة بعد قيام القوات الروسية بتفجير الجسر الرئيسي فوق نهر دنيبرو في نوفمبر 2022، مما جعل عمليات الإغاثة شبه مستحيلة.

خريطة
خريطة توضيحية لنقاط السيطرة في المنطقة

وفي حين تحاول أوكرانيا إيصال مساعدات غذائية عبر طائرات بدون طيار، تظل هذه المحاولات محدودة ومحفوفة بالمخاطر، حيث يخشى السكان الإبلاغ عن مواقعهم الدقيقة خوفاً من تعرضهم لعقوبات انتقامية من قبل القوات الروسية، التي تنفي استهداف المدنيين وتلقي باللوم على الجانب الأوكراني في عرقلة الممرات الإنسانية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص