في خطوة مبتكرة تهدف إلى تحفيز السلوك القرائي، أطلق مجلس المكتبة الوطنية في سنغافورة مبادرة وطنية تتيح للمواطنين والمقيمين الحصول على مكافآت مالية مقابل تخصيص 15 دقيقة يومياً للقراءة. وتحظى هذه المبادرة برعاية الرئيس السنغافوري ثارمان شانموغاراتنام، الذي يؤكد في رسالته التوعوية أن القراءة ليست مجرد وسيلة لملء العقل بالمعرفة، بل هي أداة لتوسيع الآفاق واستكشاف إمكانات الحياة.
آلية المشاركة ونظام المكافآت
تعتمد المبادرة على منصة حكومية رقمية تتيح للمشاركين الذين تزيد أعمارهم على 15 عاماً تسجيل حساباتهم عبر نظام الهوية الوطنية. وتتضمن العملية:
- تحديد الملف الشخصي: يجتاز المشارك اختباراً قصيراً للحصول على ملف قارئ يحمل مسمى مستوحى من الأطعمة المحلية، وبناءً عليه يقدم النظام توصيات مخصصة من فهرس المكتبة الوطنية.
- نظام النقاط: يحصل القارئ على 20 عملة افتراضية عن كل جلسة قراءة لا تقل عن 15 دقيقة.
- التحويل المالي: عند الوصول إلى رصيد 1000 عملة، يمكن للمشارك استبدالها بدولار سنغافوري واحد.
وتؤكد السلطات أن هذا المشروع يعد حافزاً سلوكياً وليس مصدراً للدخل، حيث يُشترط أن تكون المادة المقروءة كتاباً (ورقياً أو إلكترونياً أو صوتياً) وليس مقالات أو منشورات عابرة على وسائل التواصل الاجتماعي. كما تتيح المنصة خيار اقرأ من أجل الخير، الذي يُمكّن المشاركين من التبرع بوقت قراءتهم لصالح الجمعيات الخيرية.
دوافع المبادرة وواقع القراءة في سنغافورة
رغم تصدر سنغافورة تصنيفات برنامج التقييم الدولي للطلاب في مهارات القراءة، كشفت دراسة أجراها مجلس المكتبة الوطنية عام 2024 أن اهتمام البالغين يتجه نحو الأخبار والمقالات الإلكترونية بنسبة 76% و65% على التوالي، بينما تنخفض نسبة قراءة الكتب إلى 28% فقط، وهو ما دفع الحكومة لابتكار هذه الآلية لرفع معدلات قراءة الكتب.
نقاشات حول جدوى التحفيز المادي
أثار إطلاق المبادرة انقساماً في الآراء بين الخبراء والأدباء. ففي حين ترى كاتبة أدب الأطفال فيفيان تيو أن المكافآت الخارجية قد تحفز على المدى القصير لكنها تضعف الرضا الداخلي عن القراءة، مشيرة إلى أن ضيق الوقت هو التحدي الحقيقي الذي يتطلب تغييراً في ثقافة العمل، أبدت الكاتبة البريطانية مالوري بلاكمان تأييدها للحملة، معتبرة إياها وسيلة فعالة لدمج القراءة في الحياة اليومية للأفراد.


