ألقت السلطات الأمنية المصرية القبض على ستة صحفيين، يُعتقد أنهم كامل فريق عمل منصة متصدقش المتخصصة في التحقق من المعلومات والأخبار، في خطوة أثارت موجة من الاستنكار الحقوقي والمطالبات بالإفراج الفوري عنهم.
وبحسب بيان صادر عن وزارة الداخلية، فإن الإجراءات القانونية بدأت ضد صحفيي المنصة بتهم تتعلق بـ نشر أخبار مفبركة ومغلوطة والارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، التي تصنفها السلطات المصرية كجماعة إرهابية، زاعمة أن الصفحة غير مرخصة وتُدار من الخارج.
رد المنصة على الاتهامات
في المقابل، سارعت منصة متصدقش إلى نفي كافة الاتهامات الموجهة إليها عبر بيان رسمي، مؤكدة أن أرشيفها يضم مئات التصحيحات لمعلومات نشرتها جهات محسوبة على جماعة الإخوان، مما ينفي عنها صفة التبعية.
كما فندت المنصة ادعاءات إدارتها من الخارج، مشددة على أن جميع أعضاء فريقها مواطنون مصريون يقيمون داخل البلاد، وأن عملهم يتم بموجب عقود قانونية ورواتب تُصرف عبر النظام المصرفي المصري.
تفاصيل المداهمات
أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن عملية القبض تمت عبر مداهمة قوات أمن بزي مدني لمنازل الصحفيين في عدة محافظات، بالإضافة إلى توقيف اثنين منهم في شوارع القاهرة. وأشارت المبادرة إلى أن قوات الأمن تحفظت على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الخاصة بهم، مع تسجيل حالات إتلاف لبعض الممتلكات الشخصية أثناء التفتيش.
موقف نقابة الصحفيين والمنظمات الدولية
تقدمت نقابة الصحفيين المصريين ببلاغ إلى النائب العام وشكوى لوزير الداخلية للمطالبة بالإفراج عن الصحفيين. ووصف مصدر نقابي رفيع المستوى حملة الاعتقالات بأنها غير مسبوقة وتستهدف كامل قوام غرفة أخبار المنصة.
على الصعيد الدولي، انضمت منظمات بارزة مثل لجنة حماية الصحفيين، ومراسلون بلا حدود، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان إلى المطالبات بوقف استهداف المنصة والإفراج الفوري عن كافة الصحفيين المحتجزين في مصر.
ما هي منصة متصدقش؟
تأسست المنصة عام 2018 ككيان رقمي متخصص في التحقيقات الصحفية ومكافحة الأخبار الزائفة باستخدام المصادر المفتوحة. وقد أثارت المنصة جدلاً واسعاً في أوساط السلطة بعد نشرها تحقيقات استقصائية حساسة، منها ملف الطائرة الخاصة التي أُوقفت في زامبيا عام 2023.
واقع حرية الصحافة في مصر
تضع منظمة مراسلون بلا حدود مصر في المرتبة 169 من أصل 180 دولة على مؤشر حرية الصحافة لعام 2026. وبينما تؤكد السلطات المصرية التزامها بحرية الصحافة وفق الدستور، وتبرر الإجراءات الأمنية بمخالفات قانونية أو اعتبارات الأمن القومي، يرى الحقوقيون أن هذه الممارسات تهدف لتقييد التعبير وحجب المعلومات الصحيحة عن الجمهور.


