في اكتشاف علمي يضع النظريات الفلكية الحالية أمام اختبار حقيقي، رصد العلماء كوكباً عملاقاً يقع على بعد 500 سنة ضوئية من الأرض، يتميز بخصائص فيزيائية تتحدى المفاهيم السائدة حول كيفية تشكل العمالقة الغازية.
لغز التكوين
يُعد الكوكب الخارجي HATS-6 b عملاقاً غازياً يقارب في حجمه كوكب المشتري، إلا أن مداره المثير للجدل حول قزم أحمر (نجم صغير وبارد نسبياً) يثير دهشة الباحثين. فوفقاً للنظريات الفلكية الراسخة، لا تمتلك الأقزام الحمراء كمية كافية من المادة أو الوقت اللازم لتكوين كواكب بهذا الحجم الضخم.
برودة غير متوقعة
باستخدام تقنية مطيافية العبور التي تحلل ضوء النجوم أثناء مروره عبر الغلاف الجوي للكوكب، تمكن العلماء من قياس حرارة الطبقات العليا لـ HATS-6 b، لتكون المفاجأة هي تسجيل درجة حرارة تبلغ 120 درجة مئوية فقط، بينما كانت التوقعات العلمية تشير إلى 425 درجة مئوية.
ويعزو علماء الفلك هذه البرودة غير المعتادة إلى وجود طبقة كثيفة من السحب والضباب تعمل كمرآة عاكسة لضوء النجم نحو الفضاء، في ظاهرة تشبه إلى حد كبير ما يحدث في الغلاف الجوي لكوكب الزهرة.
تحدي المعارف العلمية
وفي هذا السياق، أوضحت كبيرة الباحثين جانينا غوسمان: لا تملك هذه النجوم الصغيرة ما يكفي من المواد لتكوين كواكب بحجم المشتري أو زحل، ووجود هذا الكوكب يبدو مستحيلاً وفقاً لمعارفنا الحالية.
تداعيات الاكتشاف
تفتح هذه النتائج باباً واسعاً للتشكيك في دقة نماذج قياس الأغلفة الجوية للكواكب الخارجية؛ إذ إن الانحراف الكبير في درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على تقديرات التركيب الكيميائي للكوكب، وهو مؤشر أساسي في الحسابات الفلكية.
يُذكر أن HATS-6 b هو واحد من 40 كوكباً فقط من فئة العمالقة الغازية التي تدور حول أقزام حمراء، من بين أكثر من 6000 كوكب مكتشف خارج المجموعة الشمسية، مما يجعله مختبراً كونياً فريداً لفهم التناقضات بين النظريات والواقع المرصود.


