أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عن نفير عام في صفوف الشعب، في خطوة تصعيدية تهدف إلى استعادة المبادرة العسكرية ضد جماعة الحوثي، وذلك في أعقاب التطورات الميدانية المتسارعة في غرب البلاد.
وفي خطاب هو الأول من نوعه منذ تراجع القوات الحكومية عن سواحل البحر الأحمر، دعا رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، المواطنين إلى المساهمة بكل وسيلة ممكنة في المعركة لاستعادة العاصمة صنعاء التي خضعت لسيطرة الحوثيين منذ عام 2014، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وفرض السيادة على كامل الأراضي اليمنية.
إلى جانب الدعوة للنفير، أعلن العليمي عن قرار فوري بمنح عفو عام عن المقاتلين الحوثيين الذين يختارون الانشقاق عن صفوف الجماعة.
دوافع النفير العام وتغير المشهد الميداني
يأتي هذا التحرك الحكومي بعد سلسلة من التقدمات الحوثية في سبتمبر الماضي، حيث تمكنت الجماعة من السيطرة على مدينة المخا وجزيرة ميون، مما منحها نفوذاً حيوياً على مضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات المائية عالمياً. هذا التقدم أدى فعلياً إلى انهيار الهدنة التي استمرت منذ عام 2022.
ويرى محللون أن موقف الحكومة بات في أضعف حالاته، خاصة مع استهداف الحوثيين المتكرر لعمق الأراضي السعودية بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما يضع الرياض - الحليف الرئيسي للحكومة - أمام تحديات أمنية واقتصادية متزايدة تهدد صادراتها النفطية.
رهانات العفو العام وتحديات التدخل الإقليمي
حول جدوى عرض العفو، يشير خبراء إلى أن المجتمع اليمني ذو طبيعة قبلية، وأن هذه الخطوة قد تكتسب زخماً إذا بدأت الجماعة في فقدان مكاسبها الميدانية. ومع ذلك، يظل عدد المقاتلين في صفوف الحوثيين كبيراً، مما يجعل الانشقاقات الجماعية أمراً غير مرجح في المدى القريب.
وعلى الصعيد الإقليمي، أعلنت السعودية وتركيا وباكستان عن اجتماع طارئ لقادة عسكريين لبحث التهديدات الحالية. ورغم ذلك، يستبعد مراقبون حدوث تدخل عسكري مباشر واسع النطاق، مرجحين أن يقتصر الدور الإقليمي على الدعم التقني وتبادل المعلومات الاستخباراتية، نظراً للحساسية الشعبية تجاه وجود قوات أجنبية على الأراضي اليمنية.
تأثيرات عالمية على أمن الملاحة
تتجاوز تداعيات النزاع حدود اليمن، حيث حذرت الحكومة اليمنية من أن استخدام الحوثيين للملاحة الدولية كأداة للابتزاز يشكل تهديداً للاقتصاد العالمي. وفيما أعلنت السعودية عن تشكيل تحالف بحري لحماية البحر الأحمر، لا تزال تفاصيل هذا التحالف غامضة، بينما يواصل الحوثيون محاولاتهم لعزل الرياض عن شركائها الدوليين عبر تقديم ضمانات أمنية للسفن المرتبطة بكتل دولية أخرى.


