بين الإبادة والضربات الساحقة: لماذا تصعد واشنطن وطهران لهجة التهديد وسط مفاوضات الأمم المتحدة؟

بين الإبادة والضربات الساحقة: لماذا تصعد واشنط

شهدت أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مشهداً متناقضاً يعكس تعقيدات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران؛ فبينما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـإبادة إيران، كشفت مصادر عن عقد لقاءات دبلوماسية وُصفت بـالإيجابية بين الطرفين على هامش الاجتماعات، في محاولة لاستئناف قنوات التواصل التي تضررت جراء الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

مفاوضات خلف الكواليس

أكد الرئيس ترامب أن مبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، التقوا بمسؤولين إيرانيين لمدة ثلاث ساعات تقريباً، واصفاً الاجتماع بـالجيد جداً، رغم إشارته إلى أن التمثيل الإيراني لم يكن على أعلى المستويات. من جانبه، شارك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الحوار عبر وسطاء، وسط آمال أمريكية بأن تثمر هذه المباحثات عن نتائج بناءة وواعدة في المستقبل القريب.

تصعيد لفظي متبادل

لم تكن لغة الدبلوماسية هي الوحيدة الحاضرة؛ إذ استخدم الرئيس ترامب منصة الأمم المتحدة ليخير إيران بين إعادة البناء أو الإبادة، مهدداً بدفعها نحو الجحيم. في المقابل، جاء الرد الإيراني حاداً؛ حيث حذرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية من أن طهران مستعدة لردود ساحقة وأقل قابلية للتنبؤ من أي وقت مضى، واصفة تصريحات ترامب بـدليل على المأزق الاستراتيجي واليأس.

كما اتخذ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي نبرة تصعيدية، واصفاً المعرفة والإيمان بـالسيف الحاد الذي يمكنه قطع أيدي المعتدين، في حين أكد الرئيس مسعود بزشكيان أن بلاده ستستخدم المحفل الأممي لفضح الجرائم المرتكبة بحق الشعب الإيراني.

لماذا هذا التصعيد المتزامن مع الدبلوماسية؟

يرى المحلل أندرياس كريج، الأستاذ في كينغز كوليدج لندن، أن هذا التصعيد ليس تناقضاً مع المسار الدبلوماسي، بل هو جزء من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى بناء سردية لكل طرف أمام جمهوره الداخلي والمجتمع الدولي.

  • بالنسبة لواشنطن: الهدف هو إظهار أن إيران عادت للمفاوضات نتيجة الضغوط الأمريكية القصوى.
  • بالنسبة لطهران: الهدف هو إثبات أن النظام قاوم الضغوط ولم يرضخ، مما أجبر واشنطن على الجلوس إلى طاولة الحوار.

ويشير كريج إلى أن هذه الرؤية المتبادلة قد تسهل التوصل إلى تسوية؛ فإذا أقنع كل طرف قاعدته الشعبية بأنه فاوض من موقع قوة، فإنه يكتسب مساحة سياسية أكبر لتقديم تنازلات عملية بعيداً عن الأضواء. ومع ذلك، تبقى المخاطر قائمة؛ حيث إن أي تصعيد ميداني أو هجوم كبير قد يخلق زخماً معاكساً يخرج الأمور عن السيطرة، خاصة في ظل تباين المطالب بين رفع العقوبات والحصار البحري من جهة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز ووقف البرنامج النووي من جهة أخرى.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص