نجح فريق بحثي من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو في تطوير تقنية رائدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والنمذجة الفيزيائية لإنشاء توأم رقمي للخلايا، مما يفتح آفاقاً جديدة لتسريع اكتشاف العلاجات وتقليل الاعتماد على التجارب المخبرية التقليدية الطويلة.
الخلية ليست صورة ثابتة
تعتمد التقنية الجديدة على فهم أعمق لطبيعة الخلية؛ فبدلاً من النظر إليها كجسم ثابت، استخدم الباحثون تقنية تصوير رباعي الأبعاد (الطول، العرض، العمق، والزمن) لرصد الميتوكوندريا التي تشكل شبكة متحركة دائمة التغير داخل الخلية. ويوضح الباحث يوهانس شونبيرغ أن الخلية جسم ديناميكي لا يتوقف عن الحركة، مما استدعى بناء خلايا افتراضية تعكس هذا الواقع المتغير.
40 ألف تسجيل لتدريب الذكاء الاصطناعي
اعتمد الباحثون على مسارين تقنيين لتحقيق هذا الإنجاز:
- المسار الأول (الذكاء الاصطناعي): قام الفريق بمعالجة خلايا سرطانية بـ 25 مركباً دوائياً مختلفاً، مسجلين نحو 40 ألف فيلم رباعي الأبعاد. تم تدريب نموذج ذكاء اصطناعي أطلق عليه اسم ميتو سبيس للتعرف على أنماط استجابة الخلايا. وقد نجح النموذج في تمييز آليات تأثير الأدوية بدقة بلغت 75 بالمئة، متفوقاً بشكل كبير على طرق التحليل التقليدية التي تعتمد على الصور الثنائية.
- المسار الثاني (التوأم الرقمي): بنى الباحثون محاكاة فيزيائية دقيقة لخلية سرطانية، تحاكي حركة الميتوكوندريا ومساراتها. وعند اختبار النموذج، أظهر التوأم الرقمي قدرة عالية على توقع استجابة الخلية للأدوية التي تعطل مساراتها الحيوية، مطابقةً بذلك النتائج التي تم رصدها في الخلايا الحقيقية.
مستقبل واعد في الطب الدقيق
على الرغم من أن هذه التقنية لا تزال في مرحلتها البحثية ولم تُستخدم بعد للتنبؤ باستجابة المرضى بشكل مباشر، إلا أن الطموح يتجه نحو دمج هذه النماذج لمحاكاة أنسجة كاملة. قد تساهم هذه الأداة مستقبلاً في إحداث نقلة نوعية في أبحاث السرطان، السكري، وألزهايمر، واضطرابات الميتوكوندريا.
يُذكر أن الدراسات المتعلقة بهذا الابتكار قد نُشرت في دورية سيل العلمية المرموقة، وتعمل الجامعة حالياً على حماية التقنية ببراءة اختراع، في خطوة تهدف إلى تحويل هذه الأبحاث إلى تطبيقات عملية عبر شركة أسسها الباحث شونبيرغ لهذا الغرض.


