خلصت بعثة تقصي حقائق بتفويض من الأمم المتحدة إلى أن الولايات المتحدة ربما ارتكبت جرائم حرب خلال غارتين جويتين نفذتهما في إيران في فبراير 2026، استهدفت إحداهما مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب، والأخرى مجمعاً رياضياً في مدينة لامرد.
وأكدت البعثة المستقلة التابعة لمجلس حقوق الإنسان، في تقريرها المرفوع بعد أشهر من التحقيقات، وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الجانب الأمريكي تصرف بـ تهور في تنفيذ هذه الضربات، معتمدة في استنتاجاتها على صور الأقمار الصناعية، وتحليل الأسلحة، وشهادات ميدانية، بعد تعذر الوصول إلى مواقع الهجوم أو الحصول على معلومات من واشنطن.
تفاصيل الهجمات الدامية
في 28 فبراير 2026، تعرضت مدرسة شجرة طيبة الابتدائية في مدينة ميناب لهجومين متتاليين. وأظهرت التحقيقات أن المدرسة كانت تبعد حوالي 72 متراً عن منشأة بحرية تابعة للحرس الثوري، لكنها كانت مفصولة بجدار ولها مدخل مستقل، ومحددة بوضوح كمنشأة تعليمية في صور الأقمار الصناعية.
أسفر الهجوم عن مقتل 157 شخصاً، بينهم 120 طفلاً و26 معلمة. وقد حدد محللو أسلحة بقايا الصواريخ في الموقع على أنها من طراز توماهوك أمريكي الصنع، وهو سلاح لا تمتلكه إيران.
وفي المساء من اليوم ذاته، استهدفت غارة جوية مجمع الشهيد حاج خليل نعيمي الثقافي والرياضي في مدينة لامرد، والذي أكدت البعثة الأممية عدم وجود أي استخدام عسكري له. وأدى القصف إلى مقتل 22 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين.
الموقف الأمريكي ورد الفعل الإيراني
في حين لم تنفِ الولايات المتحدة مسؤوليتها عن ضربة مدرسة ميناب، عازية ذلك إلى معلومات استخباراتية قديمة، فإنها ترفض تحميلها مسؤولية ضربة لامرد، زاعمة أن الأضرار تتوافق مع صاروخ إيراني. وهو ما رفضته البعثة الأممية، مشيرة إلى أن الأدلة تشير إلى استخدام صاروخ أمريكي دقيق (Precision Strike Missile).
من جهتها، وصفت الإدارة الأمريكية تقرير البعثة الأممية بـ غير الجدي، مؤكدة أن أهدافها تتركز على منع إيران من حيازة سلاح نووي، بينما تطالب طهران بمحاسبة دولية لواشنطن على ما تصفه بـ الهجمات العشوائية ضد المدنيين.
التكييف القانوني لـ جرائم الحرب
أوضح خبراء قانونيون دوليون أن توصيف جريمة حرب في هذه الحالة يستند إلى عنصر التهور، حيث تعمدت القوات المهاجمة الضرب رغم إدراكها لوجود مخاطر كبيرة على المدنيين. وأشار التقرير إلى أن الفشل في تحديث بيانات الاستهداف لم يكن مجرد إهمال، بل تجاوز ذلك إلى الاستخفاف بقواعد الاشتباك لتقليل الخسائر الجانبية.
وعلى الرغم من أن التقرير الأممي لا يحمل قوة تنفيذية ملزمة، إلا أنه يضع ضغوطاً سياسية متزايدة، وقد يشكل أساساً لمسارات قانونية دولية مستقبلاً، في ظل تزايد الدعوات داخل الكونغرس الأمريكي للكشف عن التحقيقات الداخلية للبنتاغون بشأن هذه الغارات.


