بينما يتحدث اللغة العربية أكثر من 450 مليون شخص، يواجه حضورها الرقمي تحدياً كبيراً؛ إذ لا يتجاوز المحتوى العربي 1% من إجمالي المحتوى الرقمي العالمي، وهو ما ينسحب أيضاً على بيانات تدريب النماذج اللغوية الكبيرة. هذه الفجوة الرقمية تفتح في الوقت ذاته آفاقاً واسعة لاستثمار إمكانات معرفية وتجارية غير مسبوقة.
تتصدر هذه القضية أجندة الدورة الخامسة من كونغرس العربية والصناعات الإبداعية، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية في منارة السعديات بأبوظبي، تحت شعار العربية بوصفها بنية حضارية: الهوية والمعرفة والقوة الاقتصادية في العصر الرقمي. يهدف الكونغرس إلى صياغة شراكات استراتيجية لتعزيز حضور العربية في الاقتصادين الإبداعي والرقمي.
المحتوى العربي كأصل استثماري
في حوار حول تحويل المحتوى إلى ملكية فكرية، أكدت كندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى منصة تيك توك في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، أن المحتوى العربي يجب أن يُعامل كأصل قابل للتطوير. يتطلب ذلك وضوحاً في ملكية الحقوق، ومعايير جودة عالية، واستراتيجيات تتيح انتقال المحتوى عبر الأسواق والمنصات المختلفة.
وأشارت إبراهيم إلى أن المنصات الرقمية لا تكتفي بدور التوزيع، بل تقدم للمبدعين أدوات تحليلية لفهم الجمهور وتطوير أعمال قابلة للنمو المستدام، مؤكدة أن التحول من الموهبة الفردية إلى المنظومات الإبداعية المتكاملة هو السبيل لتحقيق عائدات ملموسة.
من الجذور إلى العالمية: الموسيقى نموذجاً
يعد الفنان حمزة نمرة نموذجاً حياً لقدرة الإبداع المتجذر في الثقافة المحلية على العبور إلى العالمية. فمن خلال مشروعه ريمكس، نجح في دمج التراث الموسيقي العربي بإيقاعات عالمية، محققاً أكثر من مليار مشاهدة عبر منصات الفيديو العالمية.
يؤكد نمرة أن اللغة العربية بما تحمله من ثراء شعري وتنوع لهجي، توفر مساحة خصبة للإبداع، وأن المنصات الرقمية أتاحت للأغنية العربية تجاوز الحدود الجغرافية، مما قرب الفنان من مستمعيه عالمياً وأتاح له قياس تفاعل الثقافات المختلفة مع أعماله.
آفاق المستقبل
تتقاطع رؤى الخبراء والمبدعين في كونغرس العربية لتؤكد أن اللغة العربية ليست مجرد هوية، بل هي بنية حضارية حية قادرة على التكيف مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، والمنافسة في الأسواق العالمية عبر ستة مسارات أساسية يطرحها الكونغرس، تشمل: الملكية الفكرية، سيادة المنصات، هيكل رأس المال، أنظمة الإنتاج، المعرفة والبيانات، ودور المبدعين كبناة للاقتصاد.


