في تطور ميداني هو الأخطر منذ صراع مايو 2025، شهد بحر العرب صداماً مباشراً بين سفن حربية هندية وباكستانية، مما أثار مخاوف دولية من اندلاع مواجهة عسكرية غير مقصودة بين الجارتين النوويتين في ظل غياب آليات التنسيق المباشر.
روايات متضاربة حول الحادث
بدأ التوتر عندما كانت البحرية الباكستانية تجري مناوراتها الدورية SEASPARK-26 داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة. وقد أصدرت البحرية الباكستانية بياناً أكدت فيه جاهزيتها للتعامل مع التهديدات البحرية:
PN projects force readiness as Major Maritime Ex SEASPARK-26 commenced at Khi. Naval Chief Adm Naveed Ashraf graced Opening Brief of Ex as CG, flanked by senior officers from Pak’s AFs. Ex is designed to test PN preparedness & response to full spectrum of maritime threats.(1/3) pic.twitter.com/j4KxtgIJcF
— DGPR (Navy) (@dgprPaknavy) September 2, 2026
تزعم إسلام آباد أن المدمرة الهندية INS Kolkata حاولت مراراً دخول منطقة المناورات، متهمة إياها بالقيام بمناورات خطيرة أدت إلى الاصطدام بسفينة الدورية الباكستانية PNS Hunain في 15 سبتمبر. واعتبرت الخارجية الباكستانية هذا التصرف انتهاكاً لاتفاقية عام 1991 التي تلزم السفن الحربية بالحفاظ على مسافة أمان لا تقل عن ثلاثة أميال بحرية في المياه الدولية.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الهندية أن سفينتها كانت في مهمة مراقبة روتينية في المياه الدولية، متهمة السفينة الباكستانية بالاقتراب بسرعة عالية والمناورة بشكل غير آمن، دون أن تؤكد أو تنفي هوية السفينة الهندية.
مخاطر غياب آليات التهدئة
يرى خبراء الأمن البحري أن هذا الاصطدام يسلط الضوء على فجوة خطيرة في التواصل. ويشير نائب الأدميرال المتقاعد في البحرية الباكستانية، أحمد سعيد، إلى أن غياب خط ساخن بين القوات البحرية وعدم وجود اتفاقية شاملة للحوادث في البحر (على غرار اتفاقية الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي عام 1972) يجعل كل طرف يفسر الحوادث وفق أهوائه السياسية.
من جانبه، أوضح المحلل الأمني محمد شارح قاضي أن الحادث قد لا يتطور إلى مواجهة شاملة إذا ما تم احتواؤه ديبلوماسياً، مشيراً إلى أن كلا الطرفين يمتلكان قنوات محاسبة داخلية للتعامل مع أخطاء القادة الميدانيين، مؤكداً أن غياب استخدام أدوات الإشارة التصعيدية التقليدية يعني أن الطرفين لم يخططا لمواجهة مفتوحة.
تحديات المستقبل
تأتي هذه الحادثة في ظل أجواء مشحونة شعبياً وسياسياً بعد صراع العام الماضي، وهو ما يرفع من سقف المخاطر مقارنة بحوادث سابقة مماثلة مثل حادثة عام 2011. ويبقى السؤال المطروح حول ما إذا كانت هذه الواقعة ستظل مجرد احتكاك بحري عابر أم أنها مقدمة لتوتر أوسع، وهو ما يعتمد بشكل أساسي على الخطوات الديبلوماسية التي ستتخذها نيودلهي وإسلام آباد خلال الـ 48 ساعة القادمة.


