في خطوة قد تمثل تحولاً استراتيجياً في خريطة الطاقة العالمية، تقترب شركة إكسون موبيل الأميركية من العودة إلى قطاع النفط الفنزولي بعد نحو عقدين من خروجها من البلاد. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه كبرى الشركات الأميركية لإعادة إحياء الإنتاج في الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم.
مفاوضات لاستعادة الأصول
تشير مصادر مطلعة إلى أن إكسون موبيل في طريقها لتوقيع مذكرة تفاهم هذا الشهر، تفتح الباب أمام مناقشات أولية للاستثمار في حقول متنوعة، يُقدر أنها تحتوي مجتمعة على نحو خمسين مليار برميل من النفط. وتتركز مساعي الشركة بشكل خاص على استعادة السيطرة على حقلين عملاقين في حزام أورينوكو النفطي، وهما بتروفيكتوريا وبتروموناغاس، اللذان خضعا للتأميم في منتصف العقد الأول من الألفية. كما تطمح الشركة لتأمين حقوق تنقيب في حقلين إضافيين بمنطقة كارابوبو.
توجه استراتيجي أميركي
يأتي هذا التحرك في أعقاب توجه أوسع تتبناه الإدارة الأميركية الحالية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، لإعادة تركيز صناعة الطاقة العالمية على نصف الكرة الغربي. وقد حث المسؤولون الأميركيون، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، شركات الطاقة الوطنية على ضخ استثمارات ضخمة في فنزويلا لتعزيز الإنتاج وتوجيه الصادرات نحو المصافي الأميركية.
سباق الشركات نحو كاراكاس
لا تعد إكسون موبيل الوحيدة في هذا المسار، حيث شهدت الفترة الأخيرة تحركات مشابهة من شركات كبرى:
- شيفرون: وقعت اتفاقاً لاستثمار 7 مليارات دولار على مدى 5 سنوات لمضاعفة إنتاجها إلى ستمئة ألف برميل يومياً.
- كونتيننتال ريسورسز: وقعت اتفاقاً مبدئياً لاستكشاف حقل نفطي غير مطور في ولاية أنزوآتيغي.
تحديات الماضي وآفاق المستقبل
تعتبر العودة المحتملة لـ إكسون موبيل خطوة لافتة بالنظر إلى تاريخ النزاعات القانونية والتحكيم الدولي الطويل بين الشركة والحكومة الفنزويلية، والذي انتهى بقرارات تلزم كاراكاس بدفع تعويضات تقدر بمليار دولار. ورغم التفاؤل الحالي، تؤكد المصادر أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تخضع لتقلبات نظراً لحساسية الملفات السياسية والاقتصادية المرتبطة به.


