يتطلع محمد الديري، كغيره من آلاف اللاجئين السوريين في الأردن، إلى العودة لوطنه، ليس مدفوعاً بتجربة سلبية في بلد اللجوء، بل بدافع الحنين والرغبة في استكمال فصول حياته في دياره. وبينما يثني الديري على كرم الاستضافة الأردنية، لا يخفي مخاوفه من التحديات الاقتصادية والسياسية التي قد تواجه العائدين، مما يجعل قراره مزيجاً من الأمل والقلق.
يدخل ملف اللجوء السوري في الأردن مرحلة مفصلية مع استمرار حركة العودة الطوعية التي تصاعدت وتيرتها عقب التغيرات السياسية في سوريا في ديسمبر/كانون الأول 2024. ورغم تراجع وتيرة المغادرة مقارنة بالأشهر الأولى، لا يزال المئات من السوريين يغادرون المخيمات والمجتمعات المضيفة باتجاه الداخل السوري.
مشهد المخيمات والأرقام الرسمية
تشير بيانات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأردن إلى أن نحو 77 ألفاً و54 لاجئاً لا يزالون يقطنون المخيمات، حيث يضم مخيم الزعتري 45 ألفاً و364 شخصاً، بينما يضم مخيم الأزرق 31 ألفاً و536 شخصاً. ووفقاً للأرقام المحدثة حتى سبتمبر/أيلول 2026، يبلغ إجمالي اللاجئين السوريين المسجلين في المملكة 343 ألفاً و142 لاجئاً.
من جانبها، كشفت وزارة الداخلية الأردنية أن عدد السوريين الموجودين في المملكة يقدر بنحو مليون شخص، في حين سجلت السلطات عودة 231 ألفاً و720 سورياً إلى بلادهم للاستقرار منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 وحتى منتصف سبتمبر/أيلول 2026.
تأثيرات العودة على الاقتصاد المحلي
بدأت آثار مغادرة اللاجئين تظهر بوضوح في القطاعات الحيوية، لا سيما في محافظات الشمال كإربد والمفرق ومدينة الرمثا. وقد انعكس ذلك على قطاع الإسكان مع خلو العديد من الشقق التي كان يشغلها السوريون، مما أثر على معدلات الطلب على الإيجارات.
كما شهد سوق العمل تغيراً ملموساً في قطاعات المطاعم، البناء، والحلويات، حيث تراجع حضور العمالة السورية التي كانت تشكل جزءاً فاعلاً في هذه المهن، في حين لا تزال العمالة المصرية تحافظ على حضورها في ذات القطاعات.
تسهيلات العودة والحوافز
في إطار دعم العودة الطوعية، أتاحت وزارة الداخلية الأردنية منذ يوليو/تموز الماضي تقديم طلبات الخروج والعودة إلكترونياً دون اشتراطات معقدة مثل البطاقة الأمنية أو تصريح العمل، مع اشتراط حيازة جواز سفر سوري ساري المفعول لمن هم فوق سن الثامنة عشرة.
وتدعم المفوضية هذه الجهود بتقديم حوافز مالية، حيث أصبح اللاجئون السوريون المسجلون مؤهلين للحصول على 70 ديناراً أردنياً لكل فرد لدعم عودتهم، مع صرف دفعة إضافية للأسر الأكثر احتياجاً قدرها 210 دنانير، وذلك لضمان استدامة العودة وتسهيل استقرار العائلات في وطنها.


