يؤكد الكثيرون أنهم يحتفظون بتفاصيل دقيقة ومحفورة في أذهانهم حول اللحظة التي سمعوا فيها نبأ هجمات 11 سبتمبر الإرهابية. هذه الظاهرة، التي توثق قدرة العقل على استرجاع تفاصيل الأحداث العالمية الكبرى بدقة عالية، تُعرف في الأوساط العلمية بـ ذكريات الومضات الخاطفة.
هل الذاكرة الحية دقيقة حقاً؟
على الرغم من اليقين الذي يشعر به الأشخاص تجاه هذه الذكريات، إلا أن الأبحاث العلمية الحديثة تشير إلى استنتاج مفاجئ: هذه الذكريات قد تكون غير موثوقة تماماً كأي ذكريات أخرى نختبرها في حياتنا اليومية. فالذاكرة البشرية ليست مجرد تسجيل ثابت للأحداث، بل هي عملية بناء وإعادة بناء مستمرة تتأثر بعوامل خارجية ومع مرور الوقت.
لماذا نثق في ذكرياتنا المضللة؟
يتساءل الباحثون عن السبب وراء الثقة الكبيرة التي نوليها لهذه الذكريات، وكيف يمكن أن تتحول الوقائع في أذهاننا إلى صور مشوهة بمرور السنين. كما يطرح العلم تساؤلاً أكثر عمقاً: هل يمكن أن يكون هذا التذكر الخاطئ وسيلة تكيفية تخدم وظيفة معينة في عقولنا؟
تؤكد الدراسات أن الانفعال العاطفي القوي المرتبط بحدث ما يعزز من شعورنا بوضوح الذاكرة، لكنه لا يضمن بالضرورة دقة التفاصيل الواقعية التي حدثت بالفعل، مما يجعل الفصل بين الحقيقة والذاكرة المتخيلة تحدياً كبيراً في علم النفس المعرفي.


