أثارت الزيارة الأخيرة التي أجراها مبعوثا البيت الأبيض، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى كل من موسكو وكييف تساؤلات واسعة حول مستقبل الصراع الروسي الأوكراني. ورغم شح التفاصيل الرسمية حول ما دار في الاجتماعات، إلا أن الأطراف المشاركة وصفت الأجواء بـ الإيجابية، مما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب في محاولة إعادة إحياء مسار المفاوضات المتعثر.
تصلب المواقف الروسية
تواجه جهود الوساطة الأمريكية تحدياً جوهرياً يتمثل في تشدد الموقف الروسي. إذ تضع موسكو شروطاً صارمة للحل، تشمل:
- ضمان حياد أوكرانيا التام وخلوها من أي تواجد عسكري غربي، سواء كان معلناً أو سرياً.
- الاحتفاظ بالأراضي التي سيطرت عليها روسيا، مع المطالبة بانسحاب القوات الأوكرانية من الأجزاء المتبقية في منطقة دونباس.
- فرض قيود على حجم الجيش الأوكراني ونوعية تسليحه.
- حل الجماعات شبه العسكرية، وإلغاء القوانين التي تحد من استخدام اللغة الروسية، وضمان إجراء انتخابات تضمن فرصاً متكافئة للأحزاب الموالية لروسيا.
حرب الاستنزاف وتغير التكتيكات
في المقابل، يرى الجانب الأوكراني وداعموه الغربيون أن هذه الشروط غير مقبولة، خاصة بعد محاولاتهم المستمرة لإقناع واشنطن بأن دفة الحرب بدأت تميل لصالح كييف، مستشهدين بتباطؤ الهجوم الروسي وتكثيف الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية.
لكن الواقع الميداني أفرز نتائج مغايرة؛ فقد رد الكرملين بحملة ضربات مركزة استهدفت البنية التحتية الاقتصادية لأوكرانيا، من موانئ تصدير الحبوب والمواد الخام إلى المراكز اللوجستية والمصانع الكبرى، مما وضع الاقتصاد الأوكراني تحت ضغط هائل.
مفارقة الوفود الأمريكية
يبرز التباين في النهج الأمريكي من خلال استقبال بوتين لمبعوثي ترامب (ويتكون وكوشنر) بحفاوة، في حين تم تجاهل مدير الاستخبارات المركزية (CIA) جون راتكليف خلال زيارته الأخيرة لموسكو، حيث رفض بوتين مقابلته، مكتفياً بلقائه قادة الأجهزة الأمنية الروسية. ويُنظر إلى هذا التباين كإشارة إلى أن موسكو ترى في مبعوثي ترامب قناة تواصل أكثر جدية، بعيداً عن الدعاية الغربية التي يتهم الكرملين أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالترويج لها.
تحديات الداخل والمسار المستقبلي
يواجه ترامب في مساعيه للسلام معارضة من دوائر دعاة الحرب في الغرب، الذين يسعون لإفشال أي حوار مع روسيا. وفي الوقت نفسه، تعاني أوكرانيا من أزمات داخلية متفاقمة تشمل:
- تداعيات قضايا الفساد التي طالت مسؤولين مقربين من القيادة الأوكرانية.
- الصراعات البينية بين الأجهزة الأمنية.
- عجزاً في ميزانية الدفاع يقدر بنحو 26 مليار دولار، مع تزايد الغموض حول استمرارية الدعم الغربي.
ومع اقتراب فصل الشتاء وتصاعد وتيرة القصف الروسي على مرافق الطاقة والمياه، تزداد الضغوط على كييف، مما يطرح تساؤلات عميقة حول مدى قدرة أوكرانيا على الاستمرار في صراع يرى مراقبون أنه بات يستنزف مصالحها الوطنية بشكل متزايد.


