من سريبرينيتسا إلى ملاعب بلغراد: كيف تحولت مدرجات كرة القدم إلى منصات لتمجيد مجرمي الحرب؟

من سريبرينيتسا إلى ملاعب بلغراد: كيف تحولت مدرجا

أعاد مشجعو نادي ريد ستار الصربي إحياء شعارات حقبة الإبادة الجماعية خلال مباراة ديربي العاصمة ضد فريق بارتيزان، حيث رفعوا لافتات وهتفوا بعبارة Pravac Potocari (اتجاه بوتوتشاري)، وهي الكلمات التي استخدمها الجنرال البوسني السابق راتكو ملاديتش أثناء دخوله مدينة سريبرينيتسا في 11 يوليو 1995، قبل ارتكاب قواته لمجازر راح ضحيتها آلاف الرجال والأطفال البوشناق.

ولم يكتفِ المشجعون بالشعارات، بل كشفوا عن صورة عملاقة لملاديتش في المدرجات، ووقفوا دقيقة صمت حداداً على جزار البوسنة الذي توفي مؤخراً في لاهاي أثناء قضائه حكماً بالسجن مدى الحياة بتهم ارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.

تحول نوعي في خطاب الكراهية بالملاعب

يرى سلوبودان جورجيف، مدير الأخبار في قناة TV Nova S، أن ما حدث في ملعب ماراكانا يمثل تحولاً خطيراً. وأوضح قائلاً: تمجيد مجرمي الحرب ليس جديداً، لكن تخصيص دقيقة صمت رسمية له داخل الملعب هو سابقة مخزية. لطالما كانت المدرجات مركزاً لتجنيد الميليشيات، وما نراه اليوم هو استمرار لهذا الدور الذي يُستخدم لتمرير رسائل سياسية لا تجرؤ السلطات على التصريح بها علانية.

ولفت جورجيف إلى أن هذه الممارسات ليست عفوية، بل هي أداة تُدار من قبل جهات خفية، مشيراً إلى أن المجموعات المتطرفة في المدرجات ترتبط تاريخياً بشخصيات مثل زيليكو رازناتوفيتش (أركان)، وتتمتع بحماية تمنع ملاحقتها قانونياً.

Red
مشجعو ريد ستار يلوحون بعلم يظهر راتكو ملاديتش خلال المباراة

تطبيع العنف في الفضاء العام

من جانبه، حذر ساشا ديوريفيتش، المحلل في المبادرة العالمية ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود (GI-TOC)، من خطورة تطبيع هذه الحوادث. وقال: عندما يبدأ هذا السلوك في الظهور كأنه أمر روتيني، فهذا يعني أن خطاب الكراهية أصبح متجذراً في المجتمع الصربي. الفجوة ليست في غياب القوانين، بل في غياب تطبيقها بشكل حازم على الأندية والأفراد.

تأتي هذه الأحداث في وقت فرض فيه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) عقوبات مالية وحرماناً من الحضور الجماهيري على نادي ريد ستار بسبب لافتات تمجد ملاديتش في مباريات سابقة، إلا أن المحللين يرون أن الغرامات المالية وحدها لا تكفي لردع مجموعات ترى في هذه العقوبات مجرد تكلفة إضافية لممارسة أنشطتها السياسية المتطرفة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص