أثار تعيين الممثلة السورية روزينا لاذقاني في مجلس الشعب السوري جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والسياسية، بعد هجوم حاد شنه الممثل سامر كحلاوي، الذي اعتبر أن هذا التعيين يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير اختيار النخب التي تتصدر المشهد في المرحلة الانتقالية.
خلاف يتجاوز الشخصي
أكد كحلاوي أن انتقاداته للاذقاني لا تنبع من خلافات شخصية، بل هي اعتراض على المبادئ والقيم في ظل التغيرات السياسية التي تشهدها البلاد. واستحضر كحلاوي -الذي قضى سنوات خارج سوريا بعد انشقاقه عن النظام السابق- التباين الكبير في المسارات بينه وبين لاذقاني، مشيراً إلى أنه كان ممنوعاً من دخول دمشق، بينما واصلت الأخيرة عملها الفني داخل البلاد خلال سنوات الحرب.
دموع التماسيح ومعايير التعيين
وجه كحلاوي انتقادات لاذعة لمواقف سابقة للاذقاني، واصفاً مشهداً ظهرت فيه وهي تبكي أمام مجسم لزنزانة في سجن صيدنايا بـ دموع التماسيح. واعتبر أن هذا السلوك يعكس عدم اتساق مع معاناة السوريين الذين عاشوا تجارب النزوح واللجوء، مطالباً بوضع معايير صارمة لتولي المناصب العامة.
ويرى كحلاوي أن قبول التحولات السياسية كجزء من المصالحة الوطنية شيء، ومنح أصحابها مواقع قيادية في مؤسسات الدولة شيء آخر تماماً. وشدد على ضرورة النظر إلى السجل السابق والمؤهلات والخبرة بدلاً من الاكتفاء بالتموضع السياسي الجديد الذي ظهر بعد سقوط النظام.
موقف لاذقاني
من جانبها، كانت روزينا لاذقاني قد عُينت في يوليو الماضي ضمن قائمة ضمت 70 عضواً شكّلوا الثلث المكمّل لمجلس الشعب، حيث أكدت حينها أن عائلتها عانت خلال عهد النظام السابق، وأنها تطمح للتركيز على ملفات إنسانية حساسة مثل المفقودين والعدالة الانتقالية.
تساؤلات حول مستقبل التمثيل السياسي
تحول السجال بين الفنانين إلى نقاش وطني حول من يملك حق تمثيل السوريين؟. يطرح هذا الجدل تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان تغيير الموقف السياسي كافياً لمنح الشرعية التمثيلية، أم أن المواقع العامة تتطلب رصيداً نضالياً أو مهنياً واضحاً.
بينما تستمر المطالبات بوضع معايير شفافة لاختيار النخب الجديدة، يبقى الجدل مفتوحاً حول الحدود الفاصلة بين التسامح الوطني وبين استحقاقات السلطة في سوريا الجديدة.


