خسرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية دعوى قضائية بتهمة التشهير، في واقعة تعد الأولى من نوعها التي تواجهها الصحيفة العريقة منذ أكثر من نصف قرن. فقد أصدرت هيئة محلفين في ولاية ألاباما حكماً يقضي بدفع تعويضات قدرها 9.25 ملايين دولار لصالح لاعب كرة السلة الجامعي كاي سبيرز، بعد إثبات إلحاق الضرر بسمعته إثر نشر معلومات مغلوطة ربطت اسمه بجريمة قتل.
بدأت فصول القضية حين نشرت الصحيفة تقريراً في مارس 2023 يغطي حادث إطلاق نار في مدينة توسكالوسا، حيث ورد في التقرير -استناداً إلى مصدر مجهول- أن اللاعب سبيرز كان متواجداً في موقع الحادث داخل إحدى السيارات، وهو ما نفاه اللاعب وذووه والقسم الرياضي في الجامعة بشكل قاطع.
تسلسل الأحداث وتصحيح متأخر
على الرغم من إصرار الصحيفة على صحة تقريرها في البداية، إلا أنها أجرت تصحيحاً للمقال في يونيو 2023، أي بعد يومين من رفع سبيرز للدعوى القضائية، حيث أقرت بأن التحقيقات الإضافية أثبتت أن الشخص الموجود في موقع الحادث لم يكن سبيرز. وخلال المحاكمة التي استمرت 9 أيام، استعرض محامو الدفاع تسجيلات كاميرات مراقبة ورسائل نصية أكدت براءة اللاعب من التواجد في مسرح الجريمة.
جدل حول الخطأ الصادق
دافع فريق نيويورك تايمز القانوني عن الصحفي بيلي ويتز، واصفين ما حدث بأنه خطأ صادق ناتج عن الاعتماد على مصدر اعتقد الصحفي في مصداقيته. في المقابل، شدد محامي اللاعب على أن الصحيفة كانت مدفوعة بالرغبة في تحقيق سبق صحفي مثير على حساب الدقة والتحقق من المعلومات، مما تسبب للاعب بضغوط نفسية وتهديدات أثرت على مسيرته الأكاديمية والرياضية.
موقف الصحيفة من الحكم
أعرب المتحدث باسم الصحيفة، تشارلي شتاتلاندر، عن خيبة أمل المؤسسة من الحكم، مؤكداً أن الصحيفة ستراجع خياراتها القانونية، واعتبر أن قيمة التعويض لا تتوافق مع الأدلة ولا تدعمها القوانين المرعية. ومن المنتظر أن تشهد قيمة التعويض تخفيضاً طفيفاً وفقاً للقيود التي يفرضها قانون ولاية ألاباما على التعويضات في بعض القضايا.
تفتح هذه القضية نقاشاً واسعاً حول مخاطر الاعتماد على المصادر المجهولة في العمل الصحفي، وتؤكد أن التصحيحات التحريرية اللاحقة لا تمحو بالضرورة الأضرار التي تلحق بالأفراد، خاصة في عصر المحركات البحثية التي تخلّد مثل هذه المعلومات الخاطئة لسنوات طويلة.


