معرض في لندن يوثق تاريخ المسلمين في أوروبا ويواجه تصاعد الإسلاموفوبيا

معرض في لندن يوثق تاريخ المسلمين في أوروبا ويواجه

تحت سقف خشبي يعود تاريخه إلى 536 عاماً ويحمل طابعاً إسلامياً أندلسياً في شرق لندن، افتتح الفنان والمهندس والأكاديمي شاهد سليم معرضه الفني الجديد بعنوان وُلدتُ هنا (I Was Born Here)، ليقدم قراءة بصرية عميقة تربط بين تاريخ المسلمين في أوروبا وواقعهم المعاصر في بريطانيا.

يضم المعرض ثلاث جداريات ضخمة نُسجت بعناية، تعكس حكايات الهجرة والانتماء، وتنتقد في الوقت ذاته السياسات المناهضة للمهاجرين وتصاعد خطاب الكراهية. ويستخدم الفنان أنماط الحمراء الهندسية الإسلامية كخلفية لنصوص مستوحاة من سياسات وزارة الداخلية البريطانية، مثل حملة البيئة المعادية لعام 2013 التي حثت المهاجرين غير المسجلين على مغادرة البلاد.

Tapestries
الفنان شاهد سليم تحت السقف الأندلسي الذي أُحضر من مدينة توريخوس الإسبانية.

تداخل التاريخ والواقع

لم تكن الأعمال الفنية معزولة عن الأحداث الجارية؛ إذ يرى سليم أن الإسلاموفوبيا ليست ظاهرة طارئة، بل هي جزء من تاريخ طويل من الإقصاء. ويستعرض المعرض صوراً لمتسوقين في سوق الملكة المتنوع في لندن، إلى جانب بورتريه لـ ألطاف علي، الشاب البنغلاديشي الذي قُتل في هجوم عنصري عام 1978.

وفي هذا السياق، يقول المؤرخ طارق حسين، مؤلف كتاب أوروبا المسلمة: بينما تُحتفى هذه الفترة (الأندلسية) كفجر للعصر الذهبي الإسباني، فإنها شهدت أيضاً واحدة من أكثر برامج التجانس الديني والعرقي تدميراً في أوروبا، حيث أُجبر مئات الآلاف من المسلمين واليهود على النفي أو التحول القسري أو القتل.

Tapestries
المعرض يبرز التنوع في المجتمع المسلم ببريطانيا.

الفن كأداة للمقاومة

يتناول المعرض أيضاً قضايا معاصرة، مثل استخدام الفنادق لإيواء طالبي اللجوء، حيث يصور الفنان فندقي بيل وبريتانيا على درع يحمل شعار النبالة، في إشارة إلى الاضطرابات التي شهدتها تلك المواقع مؤخراً. يقول سليم: هؤلاء الأشخاص الذين يمثلون التعددية الثقافية في بريطانيا هم الأكثر تضرراً من التشريعات الحالية، لكنهم في الوقت نفسه يمثلون ثراء المدينة الذي بات مهدداً.

يختتم سليم رؤيته للمعرض بالتأكيد على أن عنوان وُلدتُ هنا هو سخرية من العبارة التي يُجبر المسلمون وغير البيض في لندن على تكرارها لإثبات أحقيتهم في الوجود. ويضيف: المعرض ليس مجرد عمل فني، بل هو وثيقة تاريخية توثق لحظة مفصلية، لكي يقرأها الناس بعد مئة عام ويدركوا حجم التحديات التي واجهناها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص