في أعماق منجم ذهب قديم بولاية ساوث داكوتا الأمريكية، رصد علماء فيزياء تفاعلاً جسيمياً غير مفسر قد يمثل الخيط الأول للوصول إلى المادة المظلمة، وهي المادة الأكثر غموضاً في الكون. وعلى الرغم من حذر الباحثين في وصف هذا الاكتشاف بأنه إثبات قاطع، إلا أنه يمثل أقرب نقطة وصل إليها العلم حتى الآن في محاولة فهم أسرار المادة التي تشكل جزءاً كبيراً من الوجود.
ما هي المادة المظلمة؟
تُعد المادة المظلمة مادة غير مرئية يُعتقد أنها تشكل حوالي 27 في المائة من إجمالي المادة في الكون. وإلى جانبها، توجد الطاقة المظلمة التي تمثل 68 في المائة، وهي قوة خفية تدفع المجرات للتباعد وتسرع من توسع الكون. أما المادة العادية التي نراها ونلمسها، فلا تشكل سوى 5 في المائة فقط مما هو موجود.
وقد استدل العلماء على وجود المادة المظلمة عبر مراقبة تأثير جاذبيتها على دوران المجرات وانحناء الضوء حول العناقيد الضخمة. ونظراً لأنها لا تعكس الضوء ولا الإشعاع الكهرومغناطيسي، فقد ظلت لغزاً منذ اكتشاف أدلتها الأولى في ثلاثينيات القرن الماضي على يد عالم الفلك السويسري فريتز زويكي.
كشف جديد في تجربة LZ
تعتمد التجربة، التي تحمل اسم LUX-ZEPLIN (LZ)، على خزان مملوء بالزينون السائل فائق النقاء محاط بمئات مستشعرات الضوء في منشأة سانفورد للأبحاث تحت الأرض. وتستند التجربة إلى فرضية أن جسيمات المادة المظلمة الافتراضية، المعروفة بـ WIMPs (الجسيمات الضخمة ضعيفة التفاعل)، ستنتج ومضتين ضوئيتين عند تفاعلها مع نواة ذرة الزينون.
بعد تحليل بيانات امتدت لـ 220 يوماً بين عامي 2023 و2024، نجح فريق دولي يضم 250 باحثاً في رصد حدث واحد غير مفسر في 16 يونيو 2023. وأوضح سام إريكسن، الباحث من جامعة بريستول، أن دقة أجهزة الكشف وفهمهم للخلفية الإشعاعية يجعل من هذا الحدث المنفرد أهمية علمية بالغة.
ما مدى أهمية هذا الاكتشاف؟
يصف علماء الفيزياء هذا التفاعل بأنه الإشارة الأكثر إقناعاً التي أنتجتها تجربة LZ حتى الآن. وأشارت تيريزا فروث، الفيزيائية من جامعة سيدني، إلى أن الحدث يكتسب أهميته من كونه صمد أمام عمليات التحقق المتكررة. ومع ذلك، يؤكد ريك غايتسكيل، المتحدث باسم التجربة، أن الفريق العلمي لا يزال يتوخى الحذر ولا يعلن رسمياً عن اكتشاف المادة المظلمة، بانتظار المزيد من الأدلة القاطعة.


