في صباح يوم 26 أغسطس، تحولت أروقة قسم حديثي الولادة في معهد باكستان للعلوم الطبية (PIMS) بإسلام آباد إلى ساحة للمعاناة، حيث شهدت الممرضة راضية نورين لحظات مرعبة غيرت مجرى حياتها وحياة المرضى في رعايتها.
بينما كانت نورين تستعد لتقديم جرعات الدواء الصباحية، لمحت عبر اللوح الزجاجي للغرفة وهجاً أحمر غير طبيعي، لتدرك فوراً وقوع كارثة. وبحسب توثيق كاميرات المراقبة، اقتحمت الممرضة الغرفة في الثواني الأولى لاندلاع الحريق، ونجحت في إخراج طفل واحد فقط قبل أن تبتلع النيران المكان وتمنعها من العودة لإنقاذ بقية الأطفال الأربعة عشر الذين قضوا في الحادث.
أنقذوا الأطفال
تستذكر نورين تلك اللحظات قائلة: كان هناك انفجار حقيقي، وتحول كل شيء إلى دخان كثيف. وتشير إلى أن النيران كانت تنبعث من وحدة تكييف الهواء في الغرفة، بينما لم تتوصل التحقيقات الأولية بعد إلى السبب القاطع للحريق، وسط ترجيحات تشير إلى خلل كهربائي أو عطل في الحاضنات.
رغم محاولاتها المستميتة مع زميلاتها للزحف تحت الدخان الكثيف لإنقاذ بقية الرضع، إلا أن انقطاع التيار الكهربائي وسرعة انتشار الحريق حالا دون ذلك. وقد عُثر لاحقاً على هاتف نورين الشخصي داخل الغرفة المحترقة، متفحماً ومحطماً.
الأم الأولى
تصف نورين علاقتها بالرضع قائلة: بمجرد أن يصبح الطفل بين أيدينا، لا أحد يراقب أنفاسه وتغذيته مثلنا؛ نحن أمهاتهم الأوليات. وتؤكد أن العمل في تمريض حديثي الولادة يتطلب تفانياً خاصاً، حيث تقضي الممرضات ساعات طويلة تحت ضغط العمل المستمر دون فترات راحة كافية.
غياب بروتوكولات السلامة
كشفت نورين عن خلل تنظيمي حاد، مؤكدة أنه لم يتم إجراء أي تدريبات على مكافحة الحرائق (Fire Drills) في الجناح قبل وقوع الكارثة، مشددة على ضرورة وجود مسارات إخلاء واضحة وتدريب مستمر للطواقم الطبية للتعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة.
تكريم رسمي وسط صدمة نفسية
تقديراً لشجاعتها، منح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الممرضة نورين وسام نجمة الخدمة (Sitara-i-Khidmat)، بالإضافة إلى مكافأة مالية. ومع ذلك، لا تزال نورين تعاني من تداعيات الصدمة، حيث تلازمها ذكريات تلك اللحظات التي لا تمحى، وتجد صعوبة بالغة في النوم.
تختتم نورين حديثها بمرارة عن الرضع الذين فقدوا حياتهم، وتقول: أشعر بالأسف لأنني لم أستطع إنقاذ البقية، هذا هو الندم الذي يلاحقني.


