تميم البرغوثي يستعيد ذكريات الصبا: حين كان الغزل بوحاً للوطن والمنفى

تميم البرغوثي يستعيد ذكريات الصبا: حين كان الغزل ب

في لفتة إنسانية دافئة، استعاد الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي تفاصيل مرحلة البدايات في مسيرته الأدبية، كاشفاً عن قصة قصيدة غزل كتبها وهو في الثالثة عشرة من عمره، مهداة إلى صبية عرفها في سنوات صباه الأولى، دون أن تعلم صاحبة القصيدة بمشاعره تلك حتى بعد مرور عقود طويلة.

فنون الكناية في الشعر العربي

يوضح البرغوثي أن لجوءه إلى اسم مستعار في مطلع النص الشعري لا يعني بالضرورة حقيقة هوية المحبوبة، مؤكداً أن ذلك يأتي استناداً إلى تقليد شعري عربي راسخ يقوم على الكناية عن المرأة بأسماء مستعارة صوناً لها وإخفاءً لاسمها الحقيقي. ويرى الشاعر أن الحروب، رغم قسوتها، تظل دافعاً إنسانياً للتمسك بالحب والصدق والذكرى.

من لوعة الغزل إلى رثاء الحال

يتجاوز البرغوثي في قصيدته حدود الغزل التقليدي، ليجعل من لوعة الحب مدخلاً لرثاء واقع أوسع، حيث تمتزج قسوة الزمن بتبدل الأحوال، وتتلاشى الحدود بين الوطن والمنفى، في أبيات تعكس عمق التجربة:

مَها يا مَها والغاوِي غاوِي مَهالكُو
أحبُّوني بْجميلة وأنا أردّها لكُو
بهفوة قدرتوا لي وما كان عن عمد
ولا صابت إلا حين طاشت نبالكُو
هلكتوا خيول الصيد ع الشارد الفرد
ولما يئستوا كين وحده أجا لكُو
بخلتوا على جاني العنا حتى بالحكي
تردّوا بـلا لو سأل: كيف حالكُو؟
ملكتوا فؤادي حتى صار الجسم وهم
إلهي يجازي بي فؤادي ومالكُه
وكيف إنتو تلوموني على غيبة الحِجا
وإنتو بْيُمناكُو حياي وشمالكُو؟
وكيف إنتو تلوموني على نِحلة الجسم
وإنتو نحلتوني وذنبي يطالكُو؟
وكيف إنتو تلوموني على قلة الصبر
وكوني بعد عايش يكذّب مقالكُو؟
وما قلّ فينا الصبر إلا لكثرته
وكل ما يطول الدرب يقصر عسالكُو
وكيف إنتو تلوموني على شيبة الشَّعر
إذا الكعبة شاب ستارها من جمالكُو؟
وكيف إنتو تلوموني على شهرة الشِّعر
وما في الشِّعر إلا وصفكُو وخصالكُو؟
ومنكم ترى عيوبه ومنكم محاسنه
وإنتو القصايد.. والشعر بس قالكُو
قصايد حُسن تحلى جدايلها بالمِري
قصايد حُسن من نظمنا وارتجالكُو
قصايد سرقناها قبل يفطنوا العدا
وحسن العقد في لؤلؤه دون سالكُه
يا ريته حزامك ساعدي وفرشتك أنا
وستري وسترك من تلى الليل حالكُو
ولو كنتوا عن حِبْكم بعيدين لارعوى
ولو كنتوا من حِبْكم قريبين طالكُو
ولكن ما بين الراحتين العُمر تعب
مثل شَبَك الصياد واعرا مسالكُو
بنا من هموم الدهر ما لا تزيله
قدودٌ طوالٌ أو عيونٌ حوالكُو
يشيل القلب من همّ دهره قسيمته
ترى وإنتو همّ زايد على الهمّ شالكُو
وطن غدْيَت الغربة وغربة غْدِي الوطن
وصار البكا سلطان وإحنا ممالكُو
ظمينا ظما الحسين وإحنا نريدكم
ولما وصلناكم منعتوا زلالكُو
فيا من حمى عني فراتي ودجلتي
ويا ذابح العطشان مالي ومالكُو
يُعاقَب على حبه عقابًا حبيبكم
كأن الهوى عدوان فوق احتمالكو!

الأمل كحتمية تاريخية

يختتم البرغوثي حديثه بالتأكيد على أن الأمل لا يفارقه رغم التحديات، متمسكاً بمقولته الشهيرة التي يراها حتمية تاريخية، وهي أن تحرير فلسطين من النهر إلى البحر يظل أمراً ممكناً وغاية لا حياد عنها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص