استهل الرئيس الزامبي هاكيندي هيتشيليما فترته الرئاسية الثانية والأخيرة بوعود اقتصادية طموحة، في وقت خيمت فيه ظلال من التشكيك السياسي على مراسم تنصيبه، وسط احتجاجات المعارضة واعتقالات طالت أبرز منافسيه بتهم تتعلق بالخيانة.
انقسام بين التعافي الاقتصادي والتوتر السياسي
يواجه هيتشيليما واقعاً متبايناً؛ فمن جهة، نجحت إدارته في تحقيق اختراقات اقتصادية ملموسة، منها إعادة هيكلة الديون السيادية والعمل مع صندوق النقد الدولي على إصلاحات هيكلية أعادت ثقة المستثمرين، خاصة في قطاع التعدين والنحاس، الذي يعد شريان الاقتصاد الزامبي.
ومع ذلك، أقر الرئيس خلال حفل التنصيب في لوساكا بأن ثمار هذه الإصلاحات لم تصل بعد إلى جيوب المواطنين، قائلاً: نحن ندرك التحديات التي تواجهها الأسر بسبب غلاء المعيشة، ويجب أن يلمس الجميع أثر النمو الاقتصادي على موائدهم.
انتخابات تحت المجهر
شابت العملية الانتخابية التي منحت هيتشيليما نحو 60% من الأصوات انتقادات دولية ومحلية. فقد وصفت بعثة الاتحاد الأوروبي للمراقبة الانتخابية المنافسة بأنها جرت في ملعب غير متكافئ، مشيرة إلى تدهور شفافية عملية فرز الأصوات بعد تعليقها مؤقتاً في 14 أغسطس.
وتحولت التوترات إلى مواجهات قانونية وأمنية؛ حيث سعت المعارضة بقيادة برايان موندوبيلي للطعن في النتائج، إلا أن السلطات أغلقت المحكمة العليا تحت ذريعة مخاوف أمنية، مما حال دون تقديم الطعون القانونية في الوقت المحدد.
مواجهات أمنية وتوقيفات
تفاقم المشهد السياسي بعد مداهمة أمنية لعقار مرتبط بالمعارض موندوبيلي، أسفرت عن مقتل وزير سابق واعتقال 11 آخرين. ولاحقاً، تم توجيه تهم الخيانة لموندوبيلي ونائبه، وهما لا يزالان رهن الاحتجاز بعد فشل محاولاتهما في الحصول على ملاذ آمن لدى الأمم المتحدة.
مستقبل غامض
بينما يرى المستثمرون الدوليون في استمرار هيتشيليما ضمانة للاستقرار الاقتصادي والديون، يرى مراقبون محليون وخبراء سياسيون أن الخدش الذي أصاب صورة الديمقراطية وحقوق الإنسان في زامبيا قد يلقي بظلاله على استقرار البلاد على المدى الطويل. وفي ظل هذه الأجواء، تبرز دعوات من قانونيين بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية بوساطة إقليمية (الاتحاد الأفريقي ومجموعة سادك) لإنهاء حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد.


