تمور حجر اليمنية: شريان حياة يصارع البقاء وسط انعدام البدائل الاقتصادية

تمور حجر اليمنية: شريان حياة يصارع البقاء وسط ان

تحت أشعة الشمس الحارقة في منطقة حجر بمحافظة حضرموت شرقي اليمن، ينخرط المزارعون في موسم حصاد التمور السنوي، في مشهد يعكس تمسك الأهالي بمهنة ورثوها عن أجدادهم، رغم التحديات الاقتصادية والمعيشية القاسية التي تخيم على المنطقة.

يبدأ المزارعون، ومن بينهم نبيل أحمد، يومهم قبل بزوغ الفجر، حيث ينقلون محاصيلهم من بساتين النخيل الواسعة إلى مساحات صخرية مفتوحة لتجفيفها وتنظيفها، وهي عملية تقليدية تهدف إلى تجهيز التمور للعرض والبيع في سوق مؤقت يتشكل موسمياً في المنطقة.

بائعون
بائعون ومشترون يتفاوضون على الأسعار وسط أكوام التمور في سوق حجر المفتوح

اقتصاد النخيل: شبكة أمان في منطقة منسية

تعتبر أشجار النخيل الركيزة الأساسية لاقتصاد منطقة حجر، حيث يقدر المسؤولون المحليون وجود ما لا يقل عن مليوني نخلة. وبالنسبة للعائلات، لا يقتصر دور التمور على كونه مصدراً للدخل، بل يشكل شبكة أمان غذائي أساسية في ظل غياب الخدمات الأساسية، وانعدام الكهرباء، وتردي حالة الطرق، وتكرار أزمات صحية مثل الكوليرا.

يقول نبيل أحمد: هذا هو مصدر دخلي الوحيد. نبيع جزءاً من المحصول، ونحتفظ بالباقي لنقتات عليه مع القهوة يومياً، وهو ما يسد رمق الأطفال في العائلات التي لا تستطيع تحمل تكاليف الغذاء الأساسي كالأسماك والأرز.

ديون متراكمة ومخاطر زراعية

يواجه المزارعون مثل راشد محمد تحديات جمة؛ فمعظمهم يشتري احتياجاته المعيشية بالدين طوال العام على أمل سدادها بعد موسم الحصاد. ويضطر بعضهم للنوم في العراء بجانب أكوام التمور لحمايتها من السرقة أو انتظار مشترٍ عابر، خوفاً من ضياع فرصة البيع التي قد تعني العجز عن سداد الديون.

راشد
راشد محمد، أب لأربعة أطفال، يأمل في بيع محصوله لسداد ديون متراكمة لمتجر البقالة المحلي

مطالب بإنقاذ الزراعة

يشير المزارعون إلى أن جفاف النخيل وتراجع الإنتاج يعودان بشكل رئيسي إلى تدمير السيول لسد مائي كان يروي المزارع، مما دفع الكثيرين لهجر الزراعة والبحث عن بدائل في السلك العسكري أو الهجرة. ويناشد الأهالي الجهات المعنية والمستثمرين بضرورة إعادة بناء السد، وإنشاء مصنع لتغليف وتصنيع التمور محلياً، مما سيخفف عنهم عناء التسويق اليدوي ويوفر قيمة مضافة لمنتجاتهم التي تشتهر بجودتها وقيمتها الغذائية العالية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص