مع انقضاء الأسبوع الثاني على إعلان واشنطن ما أسمته يوم الإنزال الاقتصادي ضد إيران، تتصاعد حدة التساؤلات حول فاعلية هذه الإجراءات التي وُصفت بأنها الهجوم المالي الأكثر شمولاً لعزل الجمهورية الإسلامية عن شركائها الدوليين. وبينما تراهن واشنطن على الأثر التراكمي للعقوبات، تؤكد طهران قدرتها على التكيف بفضل خبرتها الطويلة في إدارة الاقتصاد تحت الحصار.
رؤى متضاربة حول جدوى الضغوط
يعتبر المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري، أدولفو فرانكو، أن هذه العقوبات تمثل نقطة تحول حاسمة، مشيراً إلى أنها تستهدف مفاصل اقتصادية حيوية بشكل غير مسبوق، تشمل القطاع المصرفي، والعملات المشفرة، وتجارة الذهب، بالإضافة إلى قطاعي الطيران المدني والعسكري.
في المقابل، يرى الدبلوماسي الإيراني السابق، هادي أفقهي، أن إيران طورت على مدى أربعة عقود آليات للالتفاف على الضغوط، معتمداً على انخراطها في تكتلات إقليمية ودولية مثل شنغهاي وبريكس للتحرر من هيمنة الدولار. وأكد أفقهي أن طهران فعلت ما يُعرف بـ أسطول الظل لكسر الحصار البحري وتأمين الاحتياجات الأساسية عبر مسارات غير معلنة.
المشهد المعيشي: ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية
رغم محاولات السلطات الإيرانية ضبط إيقاع السوق عبر توفير بطاقات ائتمان للطبقات دون المتوسطة، إلا أن الواقع الميداني يعكس ضغوطاً متزايدة. وقد رصدت تقارير ميدانية شكاوى المواطنين من قفزات حادة في أسعار المواد الغذائية، حيث عزت وزارة الزراعة الإيرانية ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والتعبئة، التي تأثرت بدورها باستهداف الضربات الأمريكية لمصانع البتروكيماويات.
الوقت كعنصر حاسم في المواجهة
يستند الرهان الأمريكي، وفقاً لفرانكو، إلى أن الوقت كفيل بإحداث انهيار ذاتي في الاقتصاد الإيراني، مستشهداً بمؤشرات مقلقة مثل تهاوي قيمة الريال، وارتفاع أسعار الغذاء بنسب تصل إلى 150%، فضلاً عن ظهور طوابير الوقود وتراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي.
ويختتم المحلل الأمريكي رؤيته بأن التحركات الإيرانية الأخيرة نحو التهدئة أو فتح قنوات تفاوض ليست دليلاً على متانة الاقتصاد، بل هي استجابة مباشرة لضغوط الخناق المالي الذي تفرضه حزمة العقوبات الجديدة، في محاولة للحصول على إعفاءات تجنب البلاد تبعات الهجوم الاقتصادي المكثف.


